دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٤ - صحيحة الزرارة الاولى
فيما إذا شك في بقائه للشك في استعداده (١)، مع بداهة صحته و حسنه.
و بالجملة (٢): لا يكاد يشك في أن اليقين كالبيعة و العهد إنما يكون حسن إسناد النقض إليه بملاحظته (٣) لا بملاحظة متعلقه، فلا موجب (٤) لإرادة ما هو أقرب إلى الأمر المبرم أو أشبه بالمتين المستحكم مما فيه اقتضاء البقاء، لقاعدة «إذا تعذرت (٥) الحقيقة فأقرب المجازات»، بعد تعذر إرادة مثل ذاك الأمر (٦) مما يصح إسناد النقض إليه حقيقة.
فإن قلت (٧): نعم؛ و لكنه حيث لا انتقاض لليقين في باب الاستصحاب حقيقة،
(١) أي: شك في بقاء الاشتعال من جهة الشك في استعداد السراج له، فقوله:
«للشك» متعلق ب «شك في بقائه».
(٢) هذه نتيجة ما أثبته من الشواهد الثلاثة على كون المسند إليه نفس «اليقين» و أن مصحح الإسناد هو إبرام اليقين و ثباته و استحكامه في نفسه مهما كان متعلقه.
(٣) أي: بملاحظة اليقين، و قد أسند النقض إلى العهد و البيعة لما فيهما من ثبات الوصلة، فمنه قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ [١] و لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها [٢] و كذا في نقض البيعة. و ضمير «إليه» راجع على اليقين.
(٤) يعني: بعد صحة إسناد النقض إلى نفس اليقين لا موجب لما ذكره الشيخ «(قدس سره)» من إرادة المتيقن- الذي فيه اقتضاء البقاء- من اليقين. و قد عرفت: أن أساس كلامه «(قدس سره)» كان على إثبات إسناد النقض إلى المتيقن، و كون خصوص ما فيه استعداد البقاء أقرب إلى معنى النقض. لكنك عرفت أيضا: أنه لا أساس له، و أن مصحح الإسناد هو استحكام اليقين، لا متعلقه حتى يفصل بين ما فيه استعداد الدوام و غيره، و من المعلوم: أن وصف اليقين بما هو اعتقاد جازم لا يفرق فيه بين تعلقه بما يبقى في عمود الزمان و ما لا يبقى، فالمناط هو اليقين بما أنه مرتبة راسخة من العلم غير قابلة للزوال.
(٥) تعليل للمنفي و هو قوله: «إرادة كما نقص عليه الشيخ «(قدس سره)»».
(٦) أي: ذاك الأمر المبرم المحسوس.
(٧) المستشكل يريد إثبات مقالة الشيخ «(قدس سره)» من اختصاص حجية الاستصحاب بالشك في الرافع، و عدم حجيته في الشك في المقتضي، و لا يخفى أن
[١] الرعد: ٢٥.
[٢] النحل: ٩١.