دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٦ - صحيحة الزرارة الاولى
فلو لم يكن هناك اقتضاء البقاء في المتيقن لما (١) صح إسناد الانتقاض إليه بوجه و لو مجازا، بخلاف ما إذا كان (٢) هناك، فإنه (٣) و إن لم يكن معه أيضا (٤) انتقاض حقيقة؛ إلّا (٥) إنه صح إسناده إليه مجازا، فإن اليقين معه (٦)، كأنه تعلق بأمر مستمر مستحكم قد انحل و انفصم بسبب الشك فيه من جهة الشك في رافعه.
و المفروض: أن اليقين بالبقاء قد ارتفع و تبدل بالشك و صح بالمسامحة أن يقال: إنه اضمحل، و يصح حينئذ النهي عنه بحسب العمل.
و هذا بخلاف الشك في المقتضي؛ لعدم انحلال اليقين فيه لا حقيقة و لا مسامحة.
و الحاصل: أن اليقين في الاستصحاب و إن لم ينقض حقيقة، فالإسناد لا يخلو من مسامحة؛ إلا إنه فرق بين تعلق اليقين بما هو من شأنه البقاء و الدوام و ما ليس كذلك، إذ في الأول يتعلق الشك بعين ما تعلق به اليقين، فيقوى شباهته بما إذا انتقض اليقين حقيقة كما في قاعدة اليقين، بخلاف الثاني؛ إذ لا يصح أن يقال: لو لا الشك في الرافع لكان على يقين في البقاء.
هذا بيان ما أفاده المصنف هنا و في الحاشية، و قد عرفت: أنه وجه آخر لتخصيص أخبار الاستصحاب بموارد إحراز المقتضي و الشك في الرافع؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٧، ص ١٠٢- ١٠٣».
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) جواب «لو لم يكن»، و جملة الشرط و الجواب جواب لقوله: «حيث لا انتقاض». و محصله: أن إسناد النقض في باب الاستصحاب إلى اليقين ليس حقيقيا؛ لبقاء اليقين بالحدوث على حاله، و الإسناد المجازي منوط بكون المتيقن مما يقتضي البقاء و الدوام.
(٢) أي: إذا كان اقتضاء البقاء محرزا في المستصحب.
(٣) الضمير للشأن، و ضمير «معه» راجع على اقتضاء البقاء في المتيقن.
(٤) أي: كما إذا لم يكن من شأن المتيقن البقاء و الاستمرار، و «انتقاض» اسم «يكن» و التعبير بالنقض كما في الصحيحة أولى من التعبير بالانتقاض.
(٥) استدراك على قوله: «و إن لم يكن»، و ضمير «أنه» للشأن، و ضمير «إليه» راجع على اليقين، يعني: أن مصحح الاستعمال المجازي في إسناد النقض إلى اليقين إنما يوجد في خصوص مورد إحراز المقتضي و الشك في الرافع.
(٦) أي: مع اقتضاء المتيقن للبقاء، و ضمير «كأنه» راجع على اليقين.