دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٨ - صحيحة الزرارة الاولى
تعددهما زمانا، و هو (١) كاف عرفا في صحة إسناد النقض إليه و استعارته (٢) له بلا تفاوت في ذلك (٣) أصلا في نظر أهل العرف بين ما كان هناك اقتضاء البقاء و ما لم يكن، و كونه (٤) مع المقتضي أقرب بالانتقاض و أشبه لا يقتضي تعيينه لأجل قاعدة «إذا تعذرت الحقيقة»، فإن (٥) الاعتبار في الأقربية إنما هو بنظر العرف (٦). لا الاعتبار، و قد عرفت: عدم التفاوت بحسب نظر أهله، هذا كله في المادة (٧).
الاستصحاب بالشك في الرافع، بعد كون المناط في الأقربية نظر العرف المتبع في تشخيص مداليل الخطابات الشرعية كما لا يخفى.
و يشهد له: أن العرف لا يفهم من تشبيه زيد مثلا بالأسد إلا الشجاعة، مع كونه أقرب عقلا إلى الحيوان المفترس هو الواجدية لجميع صفات الأسد، لا خصوص الشجاعة التي هي إحدى صفاته.
(١) أي: اتحاد متعلقي اليقين و الشك ذاتا كاف في صحة إسناد النقض إلى اليقين.
(٢) أي: استعارة النقض لليقين، و هو عطف تفسيري على «صحة إسناد». و وجه الاستعارة تشبيه اليقين بالأمر المبرم المستحكم، و إثبات أثره و هو الانفصام للمشبه، فالمقصود من التشبيه: إثبات قابلية اليقين للانتقاض، فيكون نظير «و إذا المنية أنشبت أظفارها».
(٣) أي: في صحة إسناد النقض إلى اليقين. و الحاصل: أن تمام المناط في صحة إطلاق النقض على شيء هو إبرامه و اقتضاؤه للبقاء، سواء كان الشك فيه في المقتضي أم الرافع، و يشهد له صحة إطلاق النقض في مورد انتفاء المقتضي كصحته عند وجود الرافع، فيقال: «التيمم ينتقض عند وجدان الماء»، كما يقال: «ينتقض بالحدث»، بلا تفاوت بين الاستعمالين عرفا.
(٤) مبتدأ خبره «لا يقتضي»، و ضميره راجع على النقض و هو دفع توهم تقدم بيانه بقولنا: «فإن قلت: إن إسناد النقض ... قلت: و إن كان ذلك أقرب ..» الخ.
(٥) تعليل لقوله: «لا يقتضي»، و قد تقدم تقريبه في قولنا: «قلت: و إن كان ...».
(٦) كما عرفت في تشبيه زيد بالأسد، فإن المتبع في صحة الاستعمالات المجازية هو النظر العرفي دون الدقة العقلية.
(٧) أي: في مادة النقض، و قد عرفت: أن كلمة «النقض» لا تصلح لأن تكون قرينة على تخصيص الاستصحاب بالشك في الرافع.
هذا تمام الكلام في إيراد المصنف- على الشيخ القائل بالتفصيل بين الشك في