دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٩ - صحيحة الزرارة الاولى
المقتضي، فلا يكون الاستصحاب حجة و بين الشك في الرافع، فيكون حجة- من جهة مادة النقض.
و قد أشار إلى الإشكال على الشيخ «(قدس سره)» من جهة الهيئة بقوله: «و أما الهيئة» هذا ناظر إلى ما أفاده الشيخ من اقتضاء هيئة «لا تنقض» لتخصيص عموم «اليقين» بموارد الشك في الرافع بإرادة المتيقن من اليقين، و المصنف يمنع هذه الدلالة. و تفصيله- على ما في «منتهى الدراية، ج ٧، ص ١٠٧»: أن قوله «(عليه السلام)»: «لا تنقض اليقين» و ما هو بمنزلته يحتمل فيه وجوه أربعة:
أحدها: نقض نفس اليقين كما هو ظاهر القضية.
ثانيها: نقض آثار اليقين و أحكامه الشرعية.
ثالثها: نقض نفس المتيقن.
رابعها: نقض آثار المتيقن و أحكامه.
و على جميع التقادير: لا يمكن أن يراد بالنقض معناه الحقيقي الذي هو فعل اختياري.
أما بالنسبة إلى نفس اليقين: فلوضوح انتقاضه قهرا بعروض الشك، فلا وجود لليقين حتى يصح النهي بنقضه، و من المعلوم: اعتبار كون الفعل المتعلق به الأمر أو النهي مقدورا للعبد، و عدم صحة تعلق التكليف بغير المقدور.
و أما بالنسبة إلى أحكام اليقين: فلأن الحكم تابع لموضوعه وجودا و عدما، فمع انتفاء الموضوع ينتفي الحكم أيضا، و إلا يلزم الخلف و المناقضة كما قرر في محله، فإذا فرض كون اليقين موضوعا لأحكام شرعية، فلا محالة تنتفي بانتفائه؛ كارتفاع وجوب التصدق إذا نذر ذلك ما دام متيقنا بحياة زيد، و زال يقينه. مضافا إلى: أن حدوث الأحكام و بقاءها في يد الشارع، فلا معنى لإبقاء العبد أحكام الشرع إلا بحسب العمل، فوجوب البقاء على الحالة السابقة حكم شرعي أمره بيد الشارع، و لكن العمل به و امتثاله من الأفعال الاختيارية للمكلف.
و أما بالنسبة إلى المتيقن كالوضوء و الحياة و غيرهما: فلأن بقاء المتيقن في الخارج تابع لعلته المبقية، فإن كانت هي باقية فهو باق، و إلّا فلا، فإبقاء المتيقن ليس فعلا اختياريا قابلا لتعلق التكليف به، فإذا كان المتيقن هو الوضوء فبقاؤه منوط بعدم طروء الناقض واقعا؛ لا بإبقاء المكلف له.
و أما بالنسبة إلى آثار المتيقن؛ كجواز الدخول في الصلاة و غيرها مما يشترط فيه