دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٠ - التنبيه الأول اعتبار فعلية الشك و اليقين
الغفلة؛ لعدم (١) الشك فعلا، و لو (٢) فرض أنه يشك لو التفت، ضرورة: أن الاستصحاب وظيفة الشاك، و لا شك مع الغفلة أصلا (٣)، فيحكم (٤) بصحة صلاة
للعدم، و قد عرفت: أن العبرة بوجودهما الفعلي كسائر موضوعات الأحكام، و التقدير لا يخرج المقدر عن العدم الذي ليس موضوعا للحكم.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
(١) تعليل لعدم جريان الاستصحاب مع الغفلة، و مرجع التعليل إلى عدم الموضع للاستصحاب مع الغفلة؛ لما عرفت من: أن الشك كاليقين و الظن متقوم بالالتفات؛ فلا وجود لها مع الغفلة، و لذا يحمل عليه العدم بالحمل الشائع.
(٢) وصلية، يعني: و لو فرض أنه يشك لو التفت و زالت غفلته، و هذا هو الشك التقديري الذي لا عبرة به؛ لأنه فرض الوجود، و المعتبر هو الوجود الفعلي، و لا يجدي فرضه.
(٣) لما عرفت آنفا من: عدم تعقل الشك كاليقين و الظن مع الغفلة، و هذا من غير فرق فيه بين حجية الاستصحاب من باب الأخبار و حجيته كشفا من باب الأمارات العقلائية؛ لما عرفت من: كون توقف الاستصحاب على فعلية اليقين و الشك من باب توقف الحكم على موضوعه.
(٤) هذا متفرع على اعتبار فعلية اليقين و الشك في جريان الاستصحاب، و عدم كفاية وجودهما التقديري في جريانه.
توضيحه: أن من تيقن بالحدث أول الزوال مثلا، و غفل و صلى غافلا عن الحدث، و شك بعد الصلاة في أنه تطهر- بعد القطع بالحدث- حتى يكون قد أتى بها متطهرا، أو لم يتطهر و صلى محدثا حكم بصحة صلاته؛ إذ لم يحصل له شك فعلي قبل الصلاة حتى يحكم ببطلانها لأجل استصحاب الحدث. و الشك التقديري مع الغفلة و إن كان موجودا قبل الصلاة، لكنه لا أثر له، لإناطة الاستصحاب كسائر الأصول العملية بالشك الفعلي المفقود في المقام، فالمرجع حينئذ قاعدة الفراغ التي موردها الشك الفعلي الحادث بعد العمل كما هو المفروض في المقام، حيث إن الشك الفعلي حدث بعد الصلاة.
نعم؛ بناء على كفاية الشك التقديري في الاستصحاب تبطل الصلاة و لا يمكن تصحيحها بقاعدة الفراغ؛ إذ المفروض: جريان استصحاب الحدث قبل الصلاة القاضي بوقوعها حال الحدث، و من المعلوم: بطلان الصلاة مع الحدث الاستصحابي كبطلانها مع الحدث القطعي، فكما لا تجري قاعدة الفراغ مع الحدث القطعي فكذلك لا تجري مع الحدث الاستصحابي.