دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٠ - صحيحة الزرارة الاولى
خصوصا (١) بعد ملاحظة تطبيقها في الأخبار على غير الوضوء أيضا.
ثم لا يخفى (٢) حسن إسناد النقض- و هو ضد الإبرام- إلى اليقين، و لو كان
(١) قد تقدم هذا التأييد بقوله: «و يؤيده تعليل الحكم ...»، و قد تقدم توضيحه.
(٢) هذا شروع في بيان حجية الاستصحاب في كل من الشك في المقتضي و الرافع و ضعف التفصيل بينهما.
و توضيحه: أن من الأقوال في الاستصحاب- كما أشير إليه- التفصيل بين الشك في المقتضى و الرافع بالحجية في الثاني دون الأول، و اختاره جملة من الأعيان قديما و حديثا كالمحقق الخوانساري و صاحب الفصول و الشيخ الأنصاري و المحقق النائيني و غيرهم «(قدس الله تعالى أسرارهم)»، و لما اهتم به الشيخ و غيره تعرض له من تأخر عنه كالمصنف هنا و في حاشية الرسائل، و نذكر قبل المتن بعض كلمات أرباب هذا التفصيل قال صاحب الفصول في الفصول: «و اعلم أن المستفاد مما يعتمد عليه من هذه الأخبار ... حجية الاستصحاب في الأشياء التي مقتضاها البقاء و الاستمرار لو لا عروض المانع بقرينة لفظ النقض، فإن المفهوم منه، اقتضاء الشيء المتيقن للبقاء على تقدير عدم طرو الناقض المشكوك فيه؛ إذ عدم البناء على بقاء ما علم ثبوته في وقت لا يعد نقضا له إذا لم يكن في نفسه مقتضيا للبقاء ...» [١] الخ.
و قال الشيخ الأنصاري: «ثم إن اختصاص ما عدا الأخبار العامة بالقول المختار واضح، و أما الأخبار العامة فالمعروف بين المتأخرين الاستدلال بها على حجية الاستصحاب في جميع الموارد، و فيه تأمل قد فتح بابه المحقق الخونساري في شرح الدروس، توضيحه أن حقيقة النقض هو رفع الهيئة الاتصالية ...» [٢].
و توضيح كلام الشيخ: أن الأخبار المستدل بها على اعتبار الاستصحاب على طائفتين إحداهما خاصة، و ثانيتهما عامة، أما الخاصة كمضمرة زرارة الواردة في الوضوء، و موثق عمار الوارد في إعارة الثوب الطاهر من الذمي و غيرهما، فموردها الشك في الرافع بعد الفراغ عن اقتضاء المستصحب للبقاء لو لا المزيل.
و أما العامة- مثل خبر محمد بن مسلم عن أبي عبد الله «(عليه السلام)» عن أمير المؤمنين «(عليه السلام)»: «فإن الشك لا ينقض اليقين» و غيره- فهي أيضا تدل على القول المختار لوجود المقتضي و فقد المانع.
[١] الفصول الغروية: ٣٧١.
[٢] فرائد الأصول ٣: ٧٨.