دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٩ - التنبيه الثالث في استصحاب الكلّي
الأحكام (١) أو ما يشترك بين الاثنين منها (٢) أو الأزيد (٣) من أمر عام.
فإن كان (٤) الشك في بقاء ذاك العام من جهة الشك في بقاء الخاص الذي كان
هذا تمام الكلام في استصحاب الكلي.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
(١) كوجوب صلاة الجمعة مثلا.
(٢) أي: من الأحكام مثل: الطلب الجامع بين الوجوب و الندب مثلا، و كالجواز المشترك بينهما و بين الإباحة و الكراهة.
قوله: «ما» عطف على «خصوص»، و هذا بيان للحكم الكلي، و المعطوف عليه بيان للحكم الجزئي.
(٣) عطف على «الاثنين»، و كلمة «من» بيان ل «ما» الموصول.
و مثال الأزيد من الاثنين: ما تقدم من الجواز الجامع بين ما عدا الحرمة من الأحكام الخمسة.
(٤) هذا شروع في بيان أقسام استصحاب الكلي و أحكامها، و هذا هو القسم الأول من تلك الأقسام.
و توضيحه: أن الشك في بقاء الكلي تارة: ينشأ من احتمال ارتفاع الفرد المعيّن الذي وجد الكلي في ضمنه، كما إذا علم بوجوب صلاة الجمعة مثلا، و شك في ارتفاعه زمان الغيبة، فإن الشك في بقاء الطلب الجامع بين وجوب صلاة الجمعة و غيرها ناش من الشك في بقاء فرده المعلوم حدوثه و هو وجوب الجمعة.
و أخرى: ينشأ من تردد الفرد الذي وجد الكلي في ضمنه بين معلوم البقاء إن كان طويل العمر، و بين معلوم الارتفاع إن كان قصير العمر، كما إذا فرض أن الوجوب إن كان متعلقا بالجمعة فقد ارتفع بعد مضي ساعة من الزوال، و إن كان متعلقا بالظهر فهو باق إلى غروب الشمس، فالشك في بقاء طبيعي الوجوب ناش من تردد الوجوب الحادث بين ما هو معلوم البقاء و بين ما هو معلوم الزوال.
و ثالثة: ينشأ من احتمال حدوث فرد آخر من أفراد الكلي مقارنا لوجود فرده الذي علم بحدوثه و ارتفاعه، أو مقارنا لارتفاعه فالشك في بقاء الكلي ناش عن احتمال حدوث فرد آخر غير الفرد المعلوم حدوثا و ارتفاعا. ففي هذا القسم لا شك في ناحية الفرد المتيقن، حيث إنه معلوم الحدوث و الزوال، فالشك في بقاء الكلي حينئذ ناش عن احتمال حدوث فرد آخر من أفراد الكلي.