دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٤
و الأول: كالإنسانية بالنسبة إلى زيد، فاستصحابه يكفي في ترتيب أثرها. و الثاني:
كالغصبية و الملكية بالنسبة إلى العين المغصوبة و المملوكة، و كلتا الصورتين تشتركان في أنه لا يكون بحذاء ذلك الكلي في الخارج سوى الذات.
و بعبارة أخرى: الطبيعي في القسم الأول إنما يوجد بعين وجود فرده، كما أن العرض في القسم الثاني لا وجود له إلا بمعنى وجود منشأ انتزاعه، فالفرد «كزيد» أو منشأ الانتزاع في الخارج هما نفس ما رتب عليه الأثر لا شيء آخر، فاستصحاب الفرد أو منشأ الانتزاع كاستصحاب بقاء زيد أو العين المغصوبة كاف في ترتيب ما رتب عليه الأثر كالإنسانية و الغصبية.
و أما الثالث: أعني: ما إذا كان المنتزع مغايرا مع المنشأ و يسمى المحمول بالضميمة كالسواد و البياض، فلا يصح استصحاب لغاية ترتيب آثارهما، و يعدّ أصلا مثبتا للمغايرة بين المستصحب و ما هو الموضوع للأثر.
٣- إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الأصل في القسم الأول و الثاني ليس بمثبت لاتحاد الواسطة مع المستصحب وجودا، و في القسم الثالث يكون مثبتا لتغايرهما وجودا.
و من هنا يعلم ما هو نقطة الخلاف بين الشيخ و المصنف و هي: أن الشيخ يرى كون الأصل مثبتا في جميع الأقسام المذكورة، و قال بعدم إجراء أحكام الكلي على الفرد في جميع الأقسام الثلاثة و المصنف يرى التفصيل بين القسمين الأولين و بين القسم الثالث، فيكون الأصل مثبتا في القسم الثالث فقط، دونهما.
٤- المورد الثاني من موارد توهم كون الأصل مثبتا: هو استصحاب الشرط و الجزء و المانع لإثبات الشرطية و الجزئية و المانعية.
و تقريب التوهم: أن الجزئية و الشرطية و المانعية عند أرباب التحقيق غير مجعولة شرعا و جواز الدخول في المشروط و الكل و عدم جوازه لمانع من الأحكام العقلية المترتبة على وجود الشرط و الجزء و المانع، و ليست من الأحكام الشرعية حتى يصح ترتبها على استصحاب وجود الشرط و الجزء، و عليه: فلا وجه لجريان الاستصحاب.
٥- و أما دفع هذا التوهم: فلأن الجزئية و الشرطية و المانعية و إن لم تكن مجعولة على نحو الاستقلال إلّا إنها مجعولة بمنشإ انتزاعها كوجوب الصلاة و الأمر بالوضوء و النهي عن لبس ما لا يؤكل في الصلاة مثلا، و لا يعتبر في الاستصحاب أن يكون الأثر مجعولا مستقلا.