دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
كفاية (١) الانتهاء إلى الاختيار في استحقاق العقوبة على ما كان فعلا مغفولا عنه و ليس بالاختيار.
توضيحه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٦، ص ٤١٧»- أن هذا الإشكال- الذي دفعناه في غير الواجب المشروط و الموقت بأن العقل لا يقبح المؤاخذة على ترك الواقع إذا انتهى إلى الاختيار- يمكن دفعه أيضا بما أفاده المحقق الأردبيلي و صاحب المدارك «(قدس سرهما)» من كون وجوب التعلم نفسيا؛ إذ العقاب حينئذ: على ترك التعلم الذي هو بنفسه أمر اختياري، بخلاف المؤاخذة على نفس الواقع المغفول عنه حين المخالفة، و عدم اختياريتها للغفلة المانعة عن صحة الخطاب الموجبة لقبح العقاب، فلو لم يكتف بعض في دفع الإشكال عن صحة العقوبة على ترك الواقع بالانتهاء إلى الاختيار، فله أن يدفع الإشكال بالالتزام بوجوب التعلم نفسيا ليكون العقاب عليه.
و بهذا الجواب يندفع الإشكال في غير الواجب المشروط و الموقت أيضا، ضرورة: أن العقاب حينئذ ليس على ترك الواقع المغفول عنه حتى يقبح ذلك لأجل الغفلة عنه؛ بل العقوبة إنما هي على ترك التعلم. و ضمير «غيرهما» راجع على المشروط و الموقت.
(١) فاعل «صعب» و نائب فاعل «تصدق» بناء على كونه مجهولا.
و أما بناء على ما عن بعض النسخ من «يصدق» بصيغة الغائب المعلوم، ففاعل «صعب» ضمير راجع على الجواب المذكور، «كفاية» مفعول «يصدق» و فاعله ضمير مستتر فيه راجع على «أحد»، يعني: لو صعب الجواب المذكور- و هو الانتهاء إلى الاختيار- على شخص، و لم يصدّق كفاية الانتهاء إلى الاختيار ... الخ.
و حاصله: أنه لو استشكل بعض في حسن المؤاخذة على ترك الواقع بعدم كفاية الانتهاء إلى الاختيار في حسنها، فلا بد أن يدفع الإشكال في غير الواجب المشروط و الموقت بوجه آخر، و هو الالتزام بوجوب التعلم نفسيا ليكون العقاب على تركه، لا على ترك الواقع، و في المشروط و الموقت بهذا الوجه، أو بالالتزام بكونهما من الواجب المطلق المعلق الذي سيأتي توضيحه عند شرح كلام المصنف «(قدس سره)».
فالمتحصل: أن إشكال العقوبة على الواقع المغفول عنه يندفع في الواجب المطلق بأحد وجهين- على سبيل منع الخلو-: إما بالانتهاء إلى الاختيار، و إما بكون العقوبة على ترك التعلم الذي هو واجب نفسي تهيئي. و في الواجب المشروط و الموقت أيضا بأحد وجهين، و هما: الالتزام بالوجوب النفسي التهيئي للتعلم، و كون الواجب فيهما مطلقا لا مشروطا.