دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١١ - جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف بحكم العقل
أما الأول (١): فواضح. و أما الثاني (٢): فلأن الحكم الشرعي المستكشف به عند
و الشرع للقطع بانتفاء الحكم الشرعي المستند إلى الإدراك العقلي حتى لو قلنا بكون المناط في تشخيص الموضوع العرف لا الدليل و لا العقل، لفرض: أن كل عنوان تعلق به تحسين العقل أو تقبيحه فهو بنفسه متعلق الخطاب الشرعي، و حيث ارتفع الحكم العقلي من جهة اختلال بعض خصوصيات الموضوع ارتفع الحكم الشرعي المستند إليه أيضا، فلا شك في بقائه كي يستصحب.
هذا كله في الأحكام الشرعية المستكشفة من حكم العقل بقاعدة الملازمة.
و أما الأحكام الشرعية المستندة إلى الأدلة النقلية: فلما كان تمييز موضوعها بيد العرف، و احتمل وجود مناط آخر للحكم لم يطلع عليه العقل جرى الاستصحاب فيها؛ كما إذا حكم الشارع بحرمة الكذب المضر، و لم يعلم أن المناط هو الإضرار أو نفس الكذب- بما أنه إخبار غير مطابق للواقع- و زال الضرر أو شك في زواله، فإنه يجري استصحاب الحرمة في الشبهتين الحكمية و الموضوعية.
هذا محصل ما يستفاد من كلام الشيخ، و حيث إن المصنف ناقش في كلا الوجهين كما سيظهر فلذا أوضحنا المقصود مقدمة لتعليقه عليه؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٧، ص ٤٠- ٤٢».
(١) و هو المستند إلى النقل، و وجه وضوحه: أن تشخيص وحدة الموضوع في القضيتين في هذه الأحكام يكون بيد العرف قطعا، لأنه المخاطب بها.
(٢) و هو المستند إلى القضايا العقلية، و هذا شروع في مناقشة الوجه الأول مما أفاده الشيخ «(قدس سره)»، أعني: شبهة عدم إحراز وحدة الموضوع.
و بيانه: أنه إذا حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير عدوانا و وجوب ردّ الأمانة، ثم عرض الاضطرار أو الخوف من الرّد، و احتمل دخله في مناط التحسين و التقبيح انتفى حكم العقل قطعا؛ لعدم إدراكه فعلا، حيث إنه لم يحرز ما هو الدخيل في موضوع حكمه؛ لكن ارتفاع حكم العقل لا يمنع استصحاب الحكم الشرعي المستند إليه كحرمة التصرف و وجوب الرّد المذكورين، و ذلك لأنه بعد استكشاف خطاب شرعي بهما من قاعدة الملازمة يشك في بقاء وجوب ردّ الوديعة المستلزم للخوف و حرمة التصرف المستلزمة للاضطرار، لاحتمال دخل هذا الوصف في الموضوع، فإن كان المناط في وحدة الموضوع النظر الدقي العقلي تمّ ما أفاده الشيخ؛ لكن يلزمه المنع من حجية الاستصحاب في الشبهات الحكمية و الموضوعية في الأحكام المستندة إلى الأدلة النقلية