دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٠ - جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف بحكم العقل
و المستفاد منه: أن المانع من جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية المستكشفة من حكم العقل أمران:
أحدهما: عدم إحراز وحدة الموضوع في القضيتين المتيقنة و المشكوكة مع اشتراط الاستصحاب به، بيانه: أنه- بناء على القول بالتحسين و التقبيح العقليين أي: درك العقل العملي بأن هذا مما ينبغي فعله و ذاك مما ينبغي تركه مع الغض عن خطاب الشارع، و بناء على ثبوت الملازمة بين حكمي العقل و الشرع- فإذا أدرك العقل حسن ردّ الوديعة و قبح الكذب الضار بنفس محترمة ترتب عليه حكم الشارع بوجوب الرّد و حرمة الكذب بما هما موضوعان لحكم العقل، و من المعلوم: أن إدراكه للحسن و القبح لا يتطرق إليه الإهمال و الإجمال؛ لأنه إن أحرز جميع القيود الدخيلة في مناط التحسين أو التقبيح استقل بالحكم به، و إن لم يحرزه لم يستقل به؛ إذ القيود في القضايا العقلية بأجمعها من الجهات التقييدية الراجعة على نفس موضوع الحكم الذي هو فعل المكلف، فإذا زالت بعض الأوصاف كانتفاء الضرر عن الكذب، أو استلزام ردّ الأمانة للخوف انتفى حكم العقل قطعا، ينتفي بتبعه أيضا تحريم الشارع في الأوّل و إيجابه في الثاني، ضرورة: كون الموضوع للحرمة في القضية المتيقنة «الكذب المضر»، و الموضوع في المشكوكة هو مطلق الكذب لانتفاء قيد الإضرار حسب الفرض، و من المعلوم: امتناع استصحاب حرمة الكذب المضر- في الشبهة الحكمية- لإثبات حرمة مطلق الكذب؛ لاحتمال دخل وصف الإضرار في موضوع الحكم الشرعي، و بمجرد هذا الاحتمال لا يحرز وحدة الموضوع.
ثانيهما: اختلال ركن الاستصحاب، و هو الشك في البقاء، قال الشيخ «(قدس سره)»:
«أ لا ترى أن العقل إذا حكم بقبح الصدق الضار، فحكمه يرجع إلى إن الضار من حيث إنه ضار حرام، و معلوم: أن هذه القضية غير قابلة للاستصحاب عند الشك في الضرر مع العلم بتحققه سابقا ...».
و توضيحه: أن تقبيح العقل للصدق المضر ليس لموضوعية خصوص عنوان «الصدق المضر» لحكمه بالقبح؛ بل لصغرويته لكبرى حكم العقل بقبح الإضرار بالغير، و لا شك في هذه الكبرى الكلية كي يجري فيها الاستصحاب، و إنما الشاك في وجودات الضار التي هي مصاديق ما أدركه العقل كلية، و بزوال وصف الضرر لا يحكم على ذات الصدق بالقبح، كما لا يحكم عليه بالحرمة شرعا؛ لاقتضاء الملازمة بين حكمي العقل