دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٨ - الكلام في معنى الاستصحاب
محيص عنه في جريانه (١)؛ إلا إنه لما كان الاتحاد بحسب نظر العرف كافيا في تحققه (٢) و في صدق الحكم ببقاء ما شك في بقائه، و كان بعض ما عليه الموضوع من (٣) الخصوصيات التي يقطع معها بثبوت الحكم له مما يعد بالنظر العرفي من حالاته (٤)- و إن كان واقعا من قيوده و مقوماته (٥)- كان (٦) جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية الثابتة لموضوعاتها عند الشك فيها لأجل (٧) طروء انتفاء بعض ما احتمل دخله فيها مما عدّ من حالاتها لا من مقوماتها (٨) بمكان (٩) من الإمكان،
ثم إن هذا الجواب قد تكرر في كلمات الشيخ، فقال هنا في جوابه الحلي من كلام الأمين الاسترابادي ما لفظه: «بأن اتحاد القضية المتيقنة و المشكوكة الذي يتوقف صدق البناء على اليقين و نقضه بالشك عليه أمر راجع على العرف؛ لأنه المحكم في باب الألفاظ».
و ضمير «بحسبهما» راجع على الموضوع و المحمول أي: بحسب الموضوع و المحمول.
(١) أي: جريان الاستصحاب، و ضمير «عنه» راجع على الموصول في «مما» المراد به الاتحاد.
(٢) أي: تحقق الاتحاد بنظر العرف، و ضمير «أنه» للشأن.
(٣) بيان للموصول في «ما عليه»، و ضمير «معها» راجع على «الخصوصيات»، و ضمير «له» إلى «الموضوع».
(٤) أي: حالات الموضوع، و من المعلوم: أن شأن الحال عدم ارتفاع الموضوع بارتفاعه.
(٥) الضميران راجعان على الموضوع، و من الواضح: أن ما يكون مقوما عقلا للموضوع يوجب انتفاؤه انتفاء الموضوع.
(٦) جواب «لما كان»، و قد عرفت توضيحه.
(٧) تعليل للشك، يعني: أن منشأ الشك في الأحكام هو انتفاء بعض حالات الموضوع، و ضمير «فيها» راجع على الأحكام.
(٨) هذا الضمير و ضميرا «فيها، حالاتها» راجعة على الموضوعات، و من المعلوم: أن شأن المقوم هو انتفاء الموضوع بانتفائه كالعادل و المجتهد، فإذا زالت العدالة و ملكة الاجتهاد ترتفع أحكامهما كنفوذ الشهادة و جواز التقليد؛ لتقوم موضوعهما بالعدالة و الاجتهاد.
(٩) خبر «كان»، يعني: لا إشكال في جريان الاستصحاب حينئذ.