دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨ - حكم العمل بالبراءة قبل الفحص
و الأتم (١).
و أما الحكم (٢) باستحقاق العقوبة مع التمكن من الإعادة، فإنها (٣) بلا فائدة؛ إذ (٤) مع استيفاء تلك المصلحة لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي كانت في المأمور بها (٥)، و لذا (٦) لو أتى بها في موضع الآخر جهلا- مع تمكنه من التعلم- فقد قصر، و لو (٧) علم بعده و قد وسع الوقت.
فانقدح (٨): أنه لا يتمكن من صلاة القصر ...
و بالجملة: فحاصل جواب الإشكال هو: أن اتصاف المأتي به- كالتمام في موضع القصر- بالصحة إنما هو بلحاظ المصلحة الموجودة فيه، لا بلحاظ الأمر، و عدم الأمر به مع اشتماله على المصلحة المهمة إنما هو لأجل أهمية مصلحة القصر و أكمليتها من مصلحته، و من المعلوم: تبعية التشريع لأهم المصلحتين.
(١) يعني: أن تلك المصلحة تكون بمثابة من الأهمية تمنع عن الأمر بالتخيير بين القصر و التمام و لو بنحو أفضلية القصر من التمام؛ بل أهميتها توجب الأمر بالقصر تعيينا.
(٢) هذا جواب عن الإشكال الثاني و هو: أنه كيف يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك المأمور به مع التمكن من إعادته.
و قد تقدم توضيح الجواب عن هذا الإشكال الثاني فلا حاجة إلى التكرار.
(٣) أي: الإعادة بلا فائدة، و الأولى أن يقال: «فلأنها بلا فائدة»؛ لأنه في مقام تعليل عدم الإعادة مع التمكن منها حتى لا يستحق العقوبة.
(٤) تعليل لكون الإعادة بلا فائدة، و قد عرفت توضيحه في الجواب عن الإشكال الثاني. فراجع.
(٥) كصلاة القصر، فإن مصلحة صلاة التمام تفوّت مصلحة القصر.
(٦) يعني: و لعدم بقاء المجال لاستيفاء مصلحة المأمور به، و عدم فائدة في الإعادة لو أتى بالتمام في موضع القصر جهلا بالحكم، فقد قصر و ليس عليه الإعادة و إن علم بالحكم في الوقت و تمكن من الإعادة فيه. و ضمير «بها» راجع على الصلاة غير المأمور بها كالتمام.
(٧) كلمة «لو» وصلية يعني: و لو كان علمه بالحكم في سعة الوقت و إمكان الإعادة فيه، و ضمير «بعده» راجع على الإتيان.
(٨) هذه نتيجة ما تقدم من عدم المجال للإعادة عادة لفوت المصلحة، و عدم بقاء