دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢١ - التنبيه الخامس في الاستصحاب التعليقي
صح استصحاب أحكامه المعلقة؛ لعدم (١) الاختلال بذلك فيما اعتبر في قوام الاستصحاب من (٢) اليقين ثبوتا (٣) و الشك بقاء.
و توهم (٤): أنه لا وجود للمعلق قبل وجود ما علق عليه فاختل أحد ركنيه فاسد؛
نشوء الشك في بقاء هذا الحكم المعلق على التغير الطارئ على الموضوع و هو العنب.
(١) تعليل لقوله: «صح استصحاب أحكامه المعلقة»، و المشار إليه بقوله: «بذلك» هو التعليق يعني: لعدم الاختلال بسبب التعليق.
توضيحه: أن أركان الاستصحاب من اليقين بالثبوت و الشك في البقاء و وجود الأثر الشرعي موجودة في الشك في الأحكام المعلقة؛ كوجودها في الأحكام المطلقة بناء على صحة جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية، و الوجه في اجتماع أركانه هنا هو: أن للحكم المعلق على وجود شرط مفقود أو على فقد مانع موجود نحو وجود لم يثبت لحكم موضوع آخر مثلا ليس للتمر حكم الحرمة إذا غلى، و يصدق عليه أنه فاقد للحرمة على تقدير الغليان.
بخلاف العنب فإنه واجد للحرمة على هذا التقدير، و اليقين بهذا الحكم المشروط و الشك في بقائه مما يصدق عليه اليقين بشيء و الشك فيه، فيشمله عموم أو إطلاق دليل الاستصحاب. و لا دليل على اعتبار فعلية الحكم المتيقن؛ بحيث تقدح تعليقيته في الاستصحاب.
و بالجملة: فالمقتضي لجريان الاستصحاب التعليقي موجود، و المانع مفقود، حيث إن ما ذكروه مانعا ليس صالحا للمانعية.
(٢) بيان ل «ما» الموصول، فقوام الاستصحاب هو اليقين بالوجود و الشك في البقاء.
(٣) التعبير بالثبوت دون الوجود للتعميم لجميع المستصحبات حتى العدمية، حيث إن لها نحو تقرر.
و بالجملة: مختار المصنف «(قدس سره)» هو ما نسب إلى المشهور من حجية الاستصحاب التعليقي خلافا لجماعة.
(٤) إشارة إلى استدلال المنكرين لحجية الاستصحاب التعليقي استدلوا بوجوه؛ يرجع بعضها إلى عدم المقتضي للاستصحاب و بعضها إلى وجود المانع عنه، و تقدم تقريب هذه الوجوه مع الجواب، فلا حاجة إلى إعادتها و تكرارها.
و هذا التوهم إشارة إلى ما هو منقول عن المناهل من الإشكال على الاستصحاب التعليقي. و حاصله: أنه لا بد في الاستصحاب من اليقين بوجود شيء و الشك في بقائه،