دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٩ - التنبيه الخامس في الاستصحاب التعليقي
الرابع: أن استصحاب التعليقي يكون من الشك في المقتضي و الاستصحاب غير معتبر فيه.
الجواب عن هذه الوجوه:
و أما الوجه الأول: فهو مردود من جهة أن الملاك في جريان الاستصحاب كون الحكم المستصحب بيد الشارع، من دون فرق بين الشك في الرافع أو في المقتضي، فيقال في المقام: إنه كما أن الحكم المنجّز حكم و جعله يكون بيد الشارع، كذلك الحكم التعليقي المشروط أيضا يكون إنشاؤه بيده، حيث إن تحقق كل شيء يكون بحسبه، فتستصحب الحرمة التعليقية، حيث لا يعتبر في الاستصحاب إلّا الشك في بقاء شيء كان على يقين من ثبوته و اختلاف نحو ثبوته لا يكاد يوجب تفاوتا في ذلك.
و خلاصة ما في الكفاية: هو أنه إن كان العموم أو الإطلاق لدليل الحكم فهو، و إلّا يكون الاستصحاب متمما لدلالة الدليل على الحكم مطلقا كان الحكم أو معلقا، فبركته يعم الحكم للحالة الطارئة اللاحقة كالحالة السابقة. هذا بناء على أن يكون عنوان العنبية و الزبيبية من حالات الموضوع لا من مقوماته.
و أما الجواب عن الوجه الثاني: فمن جهة أنا نمنع عدم الاتحاد، حيث إن عنوان العنبية و الزبيبية يكون من حالات الموضوع لا من مقوماته، فالمقام يكون من قبيل مراتب وجود زيديّة زيد، حيث إن عناوينه من صغره و كبره و شبابيته و شيخوخته لا تكون من مقوماته حتى تكون موجبة لتعدده؛ بل تكون من حالاته، فهو باق على وحدته، فكذلك المقام يكون عنوان العنبية و الزبيبية من حالات ذلك الحب لا من مقوماته، فكما يصح استصحاب أحكامه المطلقة يصح استصحاب أحكامه المعلقة، فكما يحكم ببقاء ملكيته يحكم بحرمته على تقدير غليانه.
و ثانيا: على فرض تسليم عدم الاتحاد- في خصوص مثال العنب و الزبيب- لا يكون ذلك موجبا لعدم الاتحاد و مانعا عن جريان الاستصحاب التعليقي في جميع الموارد.
و أما الجواب عن الوجه الثالث: فقد يجاب عنه أولا: بأن استصحاب الحرمة التعليقية حاكم على استصحاب الإباحة و الحلية؛ لأن الشك في الإباحة يكون ناشئا عن الشك في الحرمة التعليقية، فبعد استصحاب الحرمة التعليقية لا شك في الحلية.
و يجاب ثانيا بمنع المعارضة بما حاصله: أن المستفاد من دليل العصير العنبي هو أن الحلية تكون مغيّا بالغليان، و الحرمة تكون بعد الغليان، فاستصحاب الحلية يثبت الحلية