حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٧٨ - في أصل البراءة
بسائر الأجزاء في مقام الخروج عن عهدة ذلك التكليف، وجوبا شرطيا لا شرعيا، فكما لا يتبادر من مثل قوله «اقرأ السّورة في الصلاة» أو «استقبل القبلة فيها» إلّا إرادة الوجوب الغيري الإرشادي، الذي هو عبارة اخرى عن بيان الجزئيّة و الشرطية للصّلاة- سواء كانت واجبة أم مستحبّة- فكذلك لا يتبادر من قوله «إذا تعذّرت السّورة في الصلاة لا تترك ما عداها» إلّا إرادة نفي شرطية السورة للصلاة في حال التعذّر.
قوله (قدّس سرّه): ثمّ إنّ الرواية الاولى و الثالثة و إن كانتا ظاهرتين في الواجبات [١].
أقول: قد عرفت ظهور الرواية الثالثة فيما يعمّ المستحبّات أيضا، بل لا يبعد أن يدّعى أنّ المتبادر من الرواية الاولى أيضا إرادة مطلق فعل تعلّق به طلبه، و لو على جهة الندب، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): مع كفاية الرواية الثانية في ذلك [١].
أقول: قد يقال إنّه لا فرق بين الرواية الثانية و الثالثة من حيث ظهورها في الواجبات، إذ لا فرق بين قوله «لا يترك» و بين «لا يسقط» في ظهوره في الإنشاء الإلزامي المنحصر مورده بالواجبات.
و فيه ما لا يخفى، فانّ السّقوط و عدم السّقوط ليس فعلا للمكلّف كي يتعلّق به الطلب، بل قوله «لا يسقط» بمنزلة الأمر بإبقاء ما كان في باب الاستصحاب، في كونه إلزاما بالتعبّد ببقاء الحكم الأوّل- سواء كان ندبيا أم وجوبيا كما هو واضح- فلا فرق لدى التحقيق بين أدلّة الاستصحاب و قاعدة الميسور، في كون كلّ منهما إلزاما بالتعبّد ببقاء ما كان، إلّا أنّ الاستصحاب حيث أخذ في موضوعه الشكّ يفيد
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٩٦ سطر ١، ٢/ ٣٩٤.