حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٨٤ - في الاستصحاب
حاكمة على استصحاب الحدث.
و امّا الصورة الثالثة: و هي ما لو علم بسبق طهارته عن الأصغر و الأكبر، فهي أيضا كسابقتها، حيث إنّ انتقاض طهارته عن الحدث الأصغر بالمعلوم بالإجمال معلوم، و عن الأكبر غير معلوم، فيستصحب طهارته عن الأكبر، و أثره جواز الدخول في الصّلاة بعد الوضوء، فهو بمنزلة ما لو شكّ ابتداء في عروض سبب الجنابة، ثمّ بال أو خرج منه البول و احتمل اشتماله على المني، في أنّه لا يحصل له القطع بارتفاع حدثه بعد الوضوء، و لكنّه يرجع إلى اصالة عدم الجنابة الحاكمة على استصحاب مطلق الحدث، و يرتّب عليها جواز الدخول في الصّلاة مع الوضوء، هذا كلّه فيما لو علم بحالته السابقة.
و امّا لو لم يعلمها، فيجب عليها الجمع بين الطهارتين للعلم الإجمالي بتأثير الأمر الحادث في تنجيز خطاب مردّد بين الوضوء و الغسل، فأصالة عدم حدوث سبب الغسل يعارضها استصحاب عدم سبب الوضوء.
هذا ما سطّرناه في الحاشية القديمة بأدنى اختلاف في التعبير. و الحقّ عدم الفرق بين الصورة الثالثة، و بين ما لو لم يعلم بحالته السابقة، إذ ليس جواز الدخول في الصّلاة مع الوضوء من آثار عدم الجنابة أو الطهارة عن الحدث الأكبر، بل أثر عدم الجنابة عدم وجوب الغسل عليه، و عدم كونه ممنوعا عن الصلاة من حيث الجنابة.
و امّا جوازها مع الوضوء، فهو من آثار كونه محدثا بالأصغر، لا عدم كونه محدثا بالأكبر- كما سيشير إليه المصنّف (رحمه اللّه)- و الفرق بين هذه الصورة و بين المثالين الذين أوردناه نقضا، حيث أنّ اصالة عدم الجنابة فيهما حاكمة على استصحاب الحدث- كما في الصورة الثانية- هو أنّه يجب على من بال أو خرج منه شيء آخر من موجبات الوضوء، أن يتوضّأ لصلاته، إلّا أن يكون جنبا، فيكون أصالة عدم الجنابة أصلا موضوعيّا حاكما على استصحاب الحدث في المثالين.