حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٣١ - في الاستصحاب
الشكّ، لأنّ وجوده في الزمان الثاني أيضا ممّا لا بدّ من إحرازه في مقام ترتيب أثره عليه، فما دام لم يحرز يرتّب آثار عدمه، و ليس وجوده السابق طريقا لإحراز وجوده في زمان الشكّ، و ربّما يؤيّده ما ادّعيناه من بناء العقلاء امور لا يخفى على المتأمّل:
منها: ما تقدّم سابقا، من تصريح بعضهم بابتناء الخلاف في الاستصحاب، على أنّ العلّة المبقيّة هي المحدثة أم لا، فانّك إن تأمّلت فيه تجده شاهد صدق على ما ادّعيناه، و قد تقدّمت الإشارة إليه فيما تقدّم.
و منها: ما يظهر من بعضهم من عدم الخلاف فيما عدا الشكّ في المقتضي.
و منها: ما يظهر من بعض آخر من عدم الخلاف في الاستصحابات العدمية.
و منها: الإجماع على اعتبار أصالة عدم القرينة و غيرها في مباحث الألفاظ.
و امّا بعض الاستصحابات الوجودية، مثل استصحاب الوضع الأوّل أو غيره، فمرجعه إلى اصالة عدم النقل و غيرها كما لا يخفى على المتأمّل.
و احتمال كون أصل العدم في مباحث الألفاظ حجّة بالخصوص، مدفوع بما نشاهد من أحوال العقلاء أنّ اتكالهم في عدم الاعتناء بوجود القرينة، ليس على قاعدة تعبّدية واصلة إليهم من أسلافهم، و لذا يحملون الفعل، و كذا إشارة الأخرس، و غيرها ممّا له ظاهر على ظاهره، و لا يعتنون باحتمال قرينة الخلاف ما لم يثبت.
هذا، مع أن من المستبعد جدّا التزام العقلاء بقاعدة تعبّدية في خصوص مورد، بل المنشأ فيها ليس إلّا تعبّدهم بعدم الاعتناء بالاحتمال في ترتيب آثار الوجود على المحتمل.
و ممّا يؤيّد المطلق بل يدلّ عليه بأتمّ دلالة، الأخبار المستفيضة الآتية، لأنّ تنزيلها على بيان حكم تعبّدي ينافي ظاهر التعليل الوارد فيها، لأنّ حمله على قضيّة غير معقولة من أبعد التصرّفات، خصوصا في مثل هذه الأخبار الكثيرة التي يأبى