حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٥٤ - في الاستصحاب
و الحاصل: إنّ الحجّية و عدمها إنّما يعرف في مثل أحكام الموالي و العبيد التي لا يجوز للعبيد التخطّي عنها، على تقدير الحجّية، لا مثل إرسال البضائع و غيره ممّا يحسن فيه الاحتياط لدى العقلاء ما لم يحصل القطع، و لو أخبره ألف عادل، كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): نعم، الانصاف أنّهم لو شكّوا في بقاء حكم شرعي ... الخ [١].
أقول: و هذا في الأحكام الشرعيّة الجزئية، التي يكون منشأ الشكّ فيها اشتباه الامور الخارجية أوضح، ضرورة أنّ الشك في بقاء حرمة تزويج امرأة مسبوقة بزوجيّة الغير، لاحتمال صيرورتها مطلّقة، ليس كالشكّ في حرمتها لأحتمال صيرورتها مزوّجة، و كذا الشكّ في حدوث حرمة التصرّف في مال الاحتمال خروجه عن ملكه، أو رجوع مالكه عن اذنه، ليس كالشكّ في بقاء حرمته لاحتمال دخوله في ملكه، أو اذن المالك في التصرّف فيه، إلى غير ذلك من الموارد.
و لكن هذا كلّه فيما لو كان الشكّ في الرافع، و قد عرفت أنّ وجهه استقرار سيرة العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال حدوث الرافع في رفع اليد عن أثر ما كان.
و امّا في الشكّ في المقتضي، و إن أمكن أن يقال إنّ الإنصاف فيه أيضا أنّه لو شكّوا في بقاء حكم شرعي- و لو لأجل المقتضي- فليس عندهم كالشكّ في حدوثه في البناء على العدم و لكنّه ليس كالشكّ في الرافع أيضا في البناء على البقاء، بل ربّما يتردّدون في الحكم، لأنس ذهنهم بوجوده في السابق، و شدّة المناسبة بين حالتي الشيء في زمان اليقين و الشكّ، فيصرفهم ذلك عن عدم الاعتناء باحتمال وجوده في الآن الثاني، فلذا يتردّدون في الحكم، فلاحظ و تدبّر.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٤١ سطر ١٤، ٣/ ٩٦.