حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٢٠ - في الاستصحاب
و فيه: إنّ مراجعة الوجدان شاهدة بخلافه، فضلا عن قيام البرهان على ذلك.
و كيف لا، مع أنّ العقليات لا بدّ إمّا أن تكون بنفسها ضرورية، أو منتهية إليها، كما صرّح به المصنّف فيما بعد، و معنى العجز عن التميّز ليس إلّا الجهل بالمناط الذي يقع وسطا في إثبات الأكبر للأصغر، فكيف يعقل إدراك العقل للنتيجة و جهله بالمقدّمات!.
و دعوى كون الحكم في مثله بديهيّا لا يحتاج إلى وسط، بديهيّ الفساد بعد الاعتراف بأنّ الجهات المكتنفة بها هي المحسّنة لها أو المقبّحة إيّاها، فلا بدّ من أن يعلّل بها في إثبات الحكم.
إن قلت: إنّ ضرورة العقل قاضية بحسن الإطاعة و قبح المعصية، و مع أنّ ماهية الإطاعة- و كذا المعصية- مشتبهة، لوقوع الكلام في أنّ الإطاعة هل هي تحصيل غرض المولى مثلا أو امتثال أمره، و كذا الإشكال في وجه وجوبها و إلزام العقل بها، هل هو لأجل كونها شكرا للمنعم، أو لأجل التفصّي عن العقاب إلى غير ذلك ممّا لا يحصى؟.
قلت: تسمية هذه الامور أحكاما عقلية بعناوينها الإجمالية، اشتباه نشأ عن عد العلماء و العقلاء لها في المستقلّات العقلية، و من المعلوم أنّها لا تكون أحكاما عقلية إلّا لمن أدرك حسنها و قبحها، و أنت إذا ألقيت عنان التقليد، و فرضت نفسك ممّن لم يبلغه كون وجوب الإطاعة من المستقلّات العقلية، و أردت معرفتها بنفسك، فلا بدّ لك من أن تتعقّل الماهية التي تريد إثبات الحكم لها أوّلا، ثمّ تمحض الجهات المكتنفة بها، المؤثّرة في حسنها أو قبحها، فإن أدرك العقل في شيء منها حسنا ملزما، أو قبحا ملزما يلزمك على فعله أو التجنّب عنه، و إن لم يدرك في شيء منها شيئا منهما لا يحكم بشيء، بل يتوقّف عن الحكم، ففي الإطاعة مثلا يلتفت أوّلا إلى أنّ تحصيل غرض المولى- بعد الاطّلاع عليه- هل هو لازم أم لا، ثمّ يلتفت إلى