حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٨٢ - في أصل البراءة
من حيث هي لم تثبت- لها تلك الآثار عند ثبوت شرعيتها بعمومات أدلّة المسامحة، كما هو واضح.
قوله (قدّس سرّه): أمّا لو شكّ في الوجوب التخييري و الإباحة ... الخ [١].
أقول: المراد ما لو دار الأمر بين وجوب شيء و إباحته، بعد العلم بأصل الوجوب في الجملة، لا ما إذا لم يعلم أصل الوجوب رأسا، كما لو شكّ في أنّ كفّارة قضاء شهر رمضان- المخيّرة بين الصوم و الإطعام مثلا- هل هو واجب تخييري أو مستحبّ تخييري، فانّه لا شبهة حينئذ في جريان أدلّة البراءة، كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): لأنّه إذا كان الشّك في وجوبه في ضمن كلّي مشترك ... الخ [٢].
أقول: يعني إذا كان الوجوب التخييري المشكوك فيه من قبيل التخيير العقلي، في مقابل ما لو تعلّق الشّك في وجوبه التخييري الشرعي، بأن كان المشكوك بعنوانه المخصوص به متعلّقا لطلب الشارع طلبا تخييريا.
و كيف كان، فاجراء أصالة عدم سقوط ذلك الفرد المتيقّن الوجوب بفعل هذا المشكوك، مبتن على عدم جريان أصالة البراءة عن الكلفة الزائدة، الحاكمة على الأصل المذكور، عند دوران الأمر بين التعيين و التخيير، و سيتّضح لك إن شاء اللّه أنّه لا يخلو عن كلام.
ثمّ لا يخفى عليك، إنّا و إن قلنا بجريان أصل البراءة في نفي الكلفة الزائد، و عدم ثبوت التكليف في مثل الفرض إلّا بالنسبة إلى القدر المشترك الحقيقي، كما في الفرض الأوّل، أو الانتزاعي كما في الثاني، و لكن لا يثبت بذلك كون القدر المشترك هو
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٣١ سطر ٤، ٢/ ١٥٩.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٣١ سطر ٦، ٢/ ١٥٩.