حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٦٥ - في الاستصحاب
و من الواضح أنّ ملاحظة الشارع مجموع الوضوء عملا واحدا لا توجب التوسعة في محل أبعاضه، بعد أن اعتبر فيها الترتيب، فالشّاك في غسل وجهه بعد التلبّس بغسل يده، شاكّ في وجود شيء بعد التجاوز عن محلّ ذلك الشيء الذي شكّ في وجوده، و إن صدق عليه أنّه شاكّ في عمله المتلبّس به، من حيث جامعيته للأجزاء المعتبرة في صحّته قبل التجاوز عنه، فيتوارد عليه القاعدتان بأن على سبيل التناقض، و هو عين الإشكال.
اللهمّ إلّا أن يقال: بابتناء دفع الإشكال على ما اختاره المصنّف (رحمه اللّه)، من اعتبار الدخول في الغير في جريان قاعدة الشكّ بعد تجاوز المحلّ، و عدم كفاية مطلق الغير، بل ما كان له نوع استقلال و ملحوظية لدى الشارع، فلا يتحقّق الدخول في الغير بهذا المعنى، بعد فرض أنّ الشارع لاحظ مجموع الوضوء بمنزلة عمل واحد لا استقلال لأبعاضه، فليتأمّل.
و كيف كان، فالصواب في الجواب عن هذا الإشكال ما ذكرناه في صدر المبحث، فراجع.
قوله (قدّس سرّه): نعم ربّما يدّعى في مثل الوضوء ... الخ [١].
أقول: هذه الدعوى وجيهة، حيث أنّ محل فعل الوضوء قبل الصلاة كفعل الظهر قبل العصر، و هذا بخلاف مثل السّتر و الاستقبال و نحوه، فإنّ محل إيجاد مثل هذه الشرائط حال الصّلاة لا قبلها.
لا يقال: إنّ الوضوء من حيث هو ليس بشرط بل الشرط، هي الطّهارة الحاصلة بفعله، و هي كالستر و الاستقبال معتبرة حال الصلاة.
لأنّا نقول: الشكّ في حصول الطهارة حالها مسبّب عن الشكّ في فعل الوضوء
[١]- فرائد الاصول: ص ٤١٣ سطر ٢٤، ٣/ ٣٤٠.