حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٠٥ - خاتمة في التعادل و التراجيح
الاصول المنافية، لما علمه بالإجمال.
و لا تتوهّم: إنّه بعد أن وجب عليه تصديق أحد الخبرين إجمالا، يصير المتعارضان بمنزلة ما لو اشتبه خبر صحيح بين خبرين، أي من قبيل اشتباه الحجّة باللّاحجّة.
إذ المتعارضان متكافئان فيما هو مناط الحجّية، و ليس لأحدهما خصوصية واقعية تخصّصه بالحجّية كما في الخبر الصحيح المشتبه بغيره، و كون احدهما في الواقع غير معلوم الكذب ليس من الخصوصيات المميّزة له عن الآخر المقطوع بكذبه، فانّ كلّا منهما إذا لوحظ بنفسه محتمل الصدق، و إذا لوحظ مع الآخر علم إجمالا بكذب أحدهما، لا بوصف زائد يميّزه عمّا ليس للآخر.
نعم، لو علم بصدق الآخر، أي علم إجمالا بأنّ أحدهما صادق و الآخر كاذب أمكن جعله من باب اشتباه الحجّة باللّاحجة، و أنّما علم إجمالا صدقه له امتياز واقعي كالخبر الصحيح.
و لكن عدّ هذا أيضا من هذا القبيل لا يخلو عن مسامحة، حيث أنّ وجوب اتّباع ما علم صدقه ذاتي، فهو خارج عن محلّ الكلام، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و مقتضاه الرجوع إلى الاصول العملية [١].
أقول: يعني الاصول العملية المسانخة للتعبّد بصدق أحدهما على سبيل الإجمال، أي الغير المستلزمة لطرحهما رأسا.
قوله (قدّس سرّه): يتساقطان [٢].
أقول: من حيث الطّريقية الى مؤداهما بخصوصه لا مطلقا، حتّى بالنسبة إلى
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٣٩ سطر ١٥، ٤/ ٣٨.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٤٣٩ سطر ١٦، ٤/ ٣٩.