حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٠٧ - خاتمة في التعادل و التراجيح
بعض الموارد التي اشتبه فيها الواجب بغير الحرام، و اكتفى الشارع فيها بالموافقة الاحتمالية لقاعدة نفي الحرج أو غيرها من القواعد، فانّ التخيير، في مثل هذه الموارد حكم ظاهري عملي جعل في موارد الاشتباه، فيمكن أن يكون حكم الشارع بالتخيير في تعارض الخبرين من هذا الباب، أي من باب الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية.
بل يمكن أن يكون التخيير في تعارض الخبرين واقعيّا، ناشئا من محبوبية الأخذ بأحد الخبرين، الغير المعلوم مخالفته للواقع، من باب التسليم و الانقياد، لا من حيث الطريقية إلى خصوص مؤدّاه، كما يستشعر ذلك من بعض الأخبار، و هذه الحيثية و إن اقتضت كون حجّية الأخبار من باب السببيّة مطلقا، و لكن الشارع لم يعتبرها في سائر المقامات من هذه الجهة، بل من حيث الطّريقية كما يظهر ذلك من أدلّته، فلاحظ و تدبّر.
قوله (قدّس سرّه): و إن كان وجه المشهور أقوى [١].
أقول: بل هو المتعيّن، لأنّ الذي يجب اتّباعه إنّما هو رأي المجتهد، أي ما استنبطه المجتهد من الأدلّة الشرعيّة، لا ما اختاره في مقام عمله، فإذا رأى المجتهد تكافؤ الخبرين، و أنّ الحكم عند تكافؤ الخبرين جواز الأخذ بمضمون كلّ منهما، و اطّلع المقلّد على ذلك، جاز له تطبيق عمله على ما يراه في الواقع، و إن لم يخبره بذلك أو أخبره بخلافه.
و الحاصل: إنّه لا دليل على أنّ اختيار المجتهد بمنزلة طريق تعبّدي لإثبات متعلّقه، و صيرورته بالنسبة إليه تكليفا تعيينيا منجّزا، مع أنّ المجتهد لا يراه في الواقع كذلك.
و ببيان أوفى: إنّ حال المجتهد بالنسبة إلى مقلّديه، ليس إلّا حال المترجم
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٤٠ سطر ١٤، ٤/ ٤٢.