حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١١٧ - في حجّية الخبر الواحد
إظهار الايمان لأجل مراعاتهم، و منشأ ظهور الثاني في الأيمان الصوري ما أشرنا إليه، من عدم المناسبة بين مراعاتهم و العقد القلبي حتّى يصلح للغلبة.
قوله (قدّس سرّه): بعد تقييد المطلق منها ... الخ [١].
أقول: في العبارة تشويش، فانّها في النسخ الأصلية بمفهوم آية النبأ، و في بعض النسخ المصحّحة بمنطوق آية النبأ، و على تقدير صحّة الأولى فالباء للإلصاق لا السببيّة، إذ لا تنافي بين حجّية خبر العادل و حجّية مطلق الخبر حتّى يتقيّد به الإطلاق.
فملخّص المراد: إنّ المستفاد من مجموع الآيات حجّية قول ما عدا الفاسق مطلقا، و لكن إطلاقه ينصرف- بمقتضى الغلبة- إلى صورة إفادة الخبر الظّن الاطمئناني.
هذا، و لكن يشكل دعوى سببيّة الغلبة لانصراف المفهوم، إذ ليس لنا قضيّة لفظيّة ندّعى فيها الانصراف، و إنّما استفيد حجّية خبر العادل من آية النبأ- على تقدير تسليم الدلالة- من تعليق ردّ الخبر بصدوره من الفاسق، و كون الفسق علّة منحصرة للردّ، فينتفي المعلول عند انتفاء علّته عقلا، و لا يعقل دعوى الانصراف في الاستلزامات العقلية.
نعم يمكن أن يقال: إنّ موضوع الحكم في المنطوق إنّما هو الخبر الموثوق به، و لو وثوقا بدويّا، كما يشهد بذلك اعتماد العقلاء عليه في مورد الآية، فمفهومه جواز العمل بالخبر الموثوق به إذا كان المخبر عادلا، و لكنّك خبير بأنّه على هذا التقدير لا يقتضي تقييد سائر الآيات بما إذا كان خبر العادل مقيدا للوثوق، لما أشرنا إليه من
[١]- فرائد الأصول: ص ٨٤ سطر ٩، ١/ ٢٩٦.