حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٢٤ - في الاستصحاب
و أنّها ألطاف في الواجبات العقلية، لأنّه بناء على هذا يتّحد موضوع الواجب العقلي و الواجب الشرعي في جميع الواجبات، كما يشهد به قاعدة التطابق، فما هو حسن واقعا موضوع للوجوب شرعا، كما هو موضوع حكم العقل بلزوم ارتكابه، و ما هو قبيح واقعا موضوع للحرمة شرعا، كما أنّه موضوع لإلزام العقل بالتحرّز عنه، و لا يختصّ هذا بالمستقلّات العقلية، بل هو عام في مطلق الأحكام الشرعية، على حسب ما يقتضيه قاعدة التطابق، فالموضوع لحكم العقل و الشرع هو الحسن و القبح الواقعيّان، فكما أنّ الشكّ في بقاء الحسن أو القبح راجع إلى الشكّ في الموضوع، كذلك الشكّ في بقاء الحكم الشرعي راجع إلى الشكّ في بقاء موضوعه.
و حاصل دفع الإشكال: إنّ ما ذكرت من اتحاد مناط الحكمين، و كذا موضوعهما واقعا مسلّم و لكنّه مانع عن التفكيك بين الحكمين في إجراء الاستصحاب في أحدهما دون الآخر، إذا كان مبنى الاستصحاب على الظنّ، إذ لا يعقل حصول الظنّ ببقاء الحرمة دون القبح، بعد إثبات الملازمة بينهما.
و امّا لو كان بناء الاستصحاب على التعبّد فلا، إذا المدار حينئذ على ما يستفاد من دليل الاستصحاب، و من المعلوم أنّه لا يدلّ إلّا على التعبّد بالحالة السابقة في الشرعيات.
و امّا ما ذكرت من أنّ الشكّ في بقاء الحكم الشرعي مرجعه إلى الشكّ في بقاء عنوان الموضوع الواقعي، الذي هو المناط في الحكم العقلي فهو مسلّم، إلّا أنّ قوام الاستصحاب ليس على إحراز الموضوع بهذا المعنى، و إلّا لم يعقل الشكّ في الحكم، بل المناط إحراز ما هو الموضوع في ظاهر الأدلّة أو بحكم العرف، و من المعلوم إمكان تغاير الموضوع في الأحكام الشرعية، نظرا إلى ظواهر الأدلّة مع ما هو المناط الواقعي، و السرّ في ذلك أنّ للشارع أن يعبّر عن الموضوع الواقعي بعناوين أخر ملازمة لما هو الموضوع في حكم العقل، أو أخصّ منه، إذا لم يتعلّق