حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤١٥ - في الاستصحاب
ثبوته في كلتا الشريعتين، كما سيعترف به المصنّف (رحمه اللّه) في الفرض الثاني، حيث أنّ عدم ثبوت الشريعة اللاحقة أوجب تردده في حقيّة كلّ من المذهبين، فوجب عليه بعد تعذّر العلم الاحتياط في مقام العمل، بالجمع بين العمل بأحكام كلّ من الشريعتين بحكم العقل، فإذا وجب عليه ذلك و رجع إلى النبيّ اللّاحق بحكم العقل، فأمره النبيّ اللاحق بعدم نقض اليقين بالشكّ يجب عليه البقاء على دينه السابق حتّى يثبت نسخه، لأنّه إن كانت الشريعة السابقة باقية على حالها غير منسوخة، فقد أصاب في عمله، و إلّا فقد بقي عليها بأمر النبي اللّاحق.
قوله (قدّس سرّه): بناء على أنّ مدّعى الدين الجديد ... الخ [١].
أقول: هذا البناء إنّما يتمّ فيما إذا كان المدّعي عارفا بجميع ما يمكن أن يستدلّ به للدين الجديد، كما إذا كان المستدلّ نفس مدّعي النبوّة، أو من هو بمنزلته، و إلّا فعجز بعض رعيته عن إقامة البرهان على وجه يذعن به خصمه، لا يورث الظنّ ببطلان أصل الدين، فضلا عن القطع خصوصا إذا لم يكن المدّعي عارفا بطريق الاستدلال كأغلب العوام.
قوله (قدّس سرّه): و هذا الجواب بظاهره مخدوش ... الخ [٢].
أقول: لا وجه للخدشة فيه بما ذكر أصلا، إذ ليس لنا طريق إلى إحراز نبوّة عيسى (عليه السلام) من غير تصديق نبيّنا، إذ ليس نبوّة عيسى (عليه السلام) ثابتة في هذه الأعصار بتواتر معجزاته، لعدم إمكان تحصيل القطع ببلوغ كلّ طبقة ممّن أخبر بأنّه (عليه السلام) كان
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٩١ سطر ٥، ٣/ ٢٦٠.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٩١ سطر ٩، ٣/ ٢٦١.