حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٥٢ - في الاستصحاب
قوله (قدّس سرّه): و منها أنّ الثابت في الزمان الأوّل ممكن الثبوت في الآن الثاني ... الخ [١].
أقول: هذا الاستدلال مبنيّ على كفاية العلّة المحدثة للبقاء، أي عدم احتياج الممكن إلى المؤثر إلّا في حدوثه.
فيرد عليه أوّلا: إنّه خلاف التحقيق.
و ثانيا: ما أورده المصنّف (رحمه اللّه)، من منع استلزام عدم العلم بالمؤثّر رجحان عدمه، المستلزم لرجحان البقاء.
اللهمّ إلّا أن يكون غرضه من رجحان البقاء ترتيب أثره في مقام العمل، بالنظر إلى ما استقر عليه طريقة العقلاء، من عدم الاعتناء باحتمال وجود المزيل ما لم يتحقّق، كما تقدّم تحقيقه فيما سبق، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و منها بناء العقلاء على ذلك في جميع امورهم ... الخ [٢].
أقول: قد عرفت أنّ هذا هو العمدة في باب الاستصحاب، و أنّ أخبار الباب منزّلة عليه و امضاء له.
و لكنّك قد عرفت اختصاص هذا الدليل بما عدا الشكّ في المقتضي، و أنّ بناء العقلاء إنّما هو على عدم الاعتناء باحتمال الرافع في رفع اليد عمّا كانوا عليه، فلو كانوا يقلّدون شخصا، لا يرفعون اليد عن تقليده بمجرّد احتمال موته، أو كان شخص وكيلا عن شريكه، أو شخص آخر قائما مقامه في دكّانه ملتزما بالقيام بالوظائف التي كانت عليه، كالإنفاق على زوجته و أولاده، و حفظ أمواله، لا يعتزل عن عمله باحتمال موت الموكّل، بل لا يعهد عن عاقل رفع اليد عمّا كان عليه في شيء من مثل
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٣٨ سطر ١١، ٣/ ٨٦.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣٤١ سطر ٦، ٣/ ٩٤.