حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٩٤ - في أصل البراءة
الدور الظاهر.
و امّا الثاني: و هو كون الجهل بالحكم- في هذه المسألة- كالجهل بالموضوع عذرا.
ففيه: إنّه إن اريد به كون الجاهل بالحكم كالجاهل بالموضوع معذورا شرعا أو عقلا في مخالفة تكليفه الواقعي، فلا يصحّ مؤاخذته كما في الجاهل بالموضوع.
و إن اريد به كونه معذورا في الاجتزاء بما صدر منه بدلا عمّا وجب عليه في الواقع، أي في الحكم الوضعي دون التكليفي، فهو عين الإشكال.
و إن اريد به معنى آخر فلا نتعقله.
و امّا الثالث: و هو الالتزام بعدم كون الغافل مكلّفا بالواقع و كونه مؤاخذا على ترك التعلّم، فعلى تقدير صحّة الالتزام به، فهو لا يجدي في حلّ الإشكال في مثل الفرض المتقدّم، إذ غاية ما يمكن الالتزام به، إنّما هو جواز مؤاخذة الجاهل بالحكم على ترك التعلّم، فيما لو استمرّ جهله إلى أن خرج زمان الخروج عن عهدة الواجب و المفروض أنّه عرف تكليفه قبل فوات الوقت، و لكن لم يعد صلاته حيث أنّ الشارع أمضى ما صدر منه، فأيّ فرق في استحقاق العقاب و حسن المؤاخذة على ترك التعلّم بين جاهلين حصل لهما العلم بوجوب القصر على المسافر قبل خروج وقت الصلاة، و قد صلّى أحدهما تماما في أوّل الوقت، فلم يعد تعويلا على إمضاء الشارع لفعله، فكيف يصحّ عقاب هذا الشخص دون الآخر الذي لم يصلّ في أوّل الوقت فصلّى قصرا، مع أنّ ترك الأوّل للقصر نشأ من إمضاء الشارع لفعله، و إلّا لكان يخرج عن عهدة ما وجب عليه في الواقع قبل فوات وقته!.
و بما ذكرنا ظهر لك ما يتوجّه على الوجه الأخير، و هو انقطاع الخطاب عند الغفلة، مع كونه في حال غفلته مكلّفا بالواقع و معاقبا على مخالفته.
توضيحه: إنّ مخالفته للواقع في الصورة المفروضة نشأ من إمضاء الشارع