حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٥١ - في الاستصحاب
عليه، فراجع، و لعمري أنّ هذا النحو من الاستدلال من مثل المحقّق (رحمه اللّه) ممّا يؤيّد المختار كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): لكن الذي يظهر بالتأمّل عدم استقامته في نفسه ... الخ [١].
أقول: وجه عدم استقامة هذا التوجيه في حدّ ذاته، أنّه لا يصحّ إرجاع كلامه- الذي ذكره في المقام- إلى أنّ الشكّ في تخصيص العام أو تقييد المطلق لا عبرة به، فانّه و إن أمكن حمل المقتضي في كلامه على إرادة دليل الحكم، لكن قوله (قدّس سرّه) «فلأنّ العارض احتمال تجدّد ما يوجب زوال الحكم» يأبى عن الحمل على إرادة احتمال المخصّص و المقيّد، فانّه كالصّريح في إرادة احتمال حدوث ما يؤثّر في زوال الحكم الأوّل، كما لو شكّ في أنّ إباحة الوطي- التي هي من آثار الزوجيّة الحاصلة بعقد النكاح- هل ترتفع بحدوث بعض الألفاظ التي يشكّ في وقوع الطلاق بها، أو شكّ في أنّ جواز التصرّف في المال- الذي انتقل إليه بارث أو بيع و نحوه- هل يرتفع ببيعه معاطاة أم لا، و هذا ممّا لا مدخلية له في الشك في تخصيص عموم أو تقييد إطلاق، بل هو شكّ في ارتفاع ما اقتضاه عقد النكاح أو البيع من الزوجية و الملكية المطلقتين.
و بهذا ظهر وجه عدم انطباقه على قوله المتقدّم أيضا.
و مراده بدليل الحكم في عبارته المتقدّمة، هو سببه الذي أثّر في تحقّقه في الزمان الأوّل، كعقد النكاح و البيع و الإرث و نحوه، لا العمومات أو إطلاقات الأدلّة السمعيّة كما لا يخفى، فغرضه من الرجوع إحراز أنّ سببه ممّا يقتضيه على الإطلاق، إلّا أن يرفعه رافع كما في الأمثلة المزبورة، أو لا يقتضيه إلّا في الجملة كعقد الانقطاع و الاجارة و نحوها، فلاحظ و تدبّر.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٣٨ سطر ٩، ٣/ ٨٦.