حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٩٥ - في أصل البراءة
بالموافقة بالاحتياط، أو المعرفة التفصيلية مفسدة منافية لما تعلّق به غرض الشارع من التوسعة و التسهيل، و غير ذلك ممّا يقتضيه اللطف و الامتنان، فيترك المكلّف أحد المالين للودعي في المثال، و يترك أحد الإناءين- المعلوم كون أحدهما خمرا- لاحتمال كونه هو ذلك الحرام المعلوم بالإجمال، و يرتكب ما عداه برجاء أن لا يكون ذلك الحرام فيكون المتروك إمّا هو ذلك الحرام، فيخرج بتركه عن عهدة التكليف في الواقع، و امّا لا، فيقع بدلا عنه في مقام عمله، في كونه مبرئا لذمّته على ذلك التكليف، بعد أن علم أنّ الشارع اكتفى في الخروج عنه بالموافقة الاحتمالية، و ليس شيء من هذين الأمرين- أي الأمر بسلوك طريق ظنّي، أو قاعده تعبّدية لتشخيص الواقع، أو الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية- منافيا لحرمة ذلك الشيء في الواقع و مطلوبية تركه، بل يؤكّدها، و إلّا لم يكن يوجب الموافقة الاحتمالية الحاصلة بترك أحد الإناءين، أو الظنّية الحاصلة بسلوك الطريق، فنصب الطريق لتشخيص الحرام، أو الالزام بترك بعض أطراف الشبهة لاحتمال كونه هو ذلك الحرام، ليس منافيا لحرمة ذلك الشيء في الواقع من حيث هو، بل هو من آثار كونه كذلك، و عدم اختصاص حرمته بصورة العلم التفصيلي، غاية ما يلزم في المقام أنّه يجب أن يكون في رضا الشارع بالموافقة الاحتمالية، أو سلوك الطريق الظنّي، مصلحة يتدارك بها مفسدة فوت ما تعلّق به غرضه من التكاليف، عند مخالفة الاحتمال للواقع، و خطأ الطريق أحيانا، و المفروض حصولها، فليس في أمر الشارع بسلوك طريق ظنّي المستلزم لأمره بمخالفة الواقع، في مقام عمله عند خطأ الطريق، و لا في رضاه بالموافقة الاحتمالية المستلزم بالرخصة في المخالفة عند الخطأ، منافاة و مناقضة لحكمه الواقعي، كي يستلزم ذلك نسخ ذلك الحكم، و لا منافاة لحكم العقل بوجوب الإطاعة، فانّه و إن استقلّ العقل بعد إحراز حرمة شيء أو وجوبه بوجوب الإطاعة أو الخروج عن عهدة التكليف المحرز، من غير فرق بين كونه محرزا بعلم تفصيلي أو