حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢٦ - دليل الانسداد
المصنّف (قدّس سرّه) مظنون و مرجعه إلى الإجماع على حجّية الظّن، و هو لا يجدي ما لم يكن قطعيا.
و امّا العقل فهو مستقلّ بوجوب الاحتياط في المشكوكات، بعد فرض عدم استلزامه الحرج، و الظّن بكون المرجع فيها إلى البراءة مرجعه- كما نبّه عليه المصنّف (قدّس سرّه)- إلى الظّن بأنّ الشارع اقتصر في مقام الامتثال على الامتثال الظنّي، و هو غير مجد ما لم ينته إلى حدّ العلم، و بهذا ظهر وجه اقتصار المصنّف (قدّس سرّه) في الجواب على ما ذكره، و إن كانت عبارته غير خالية عن شوب الإجمال، فتدبّر.
قوله (قدّس سرّه): و يحصل ممّا ذكر إشكال آخر ... الخ [١].
أقول: لقائل أن يقول بعد منع طرو الإجمال على الظواهر لا مخلص عن هذا الإشكال، و لو على القول باقتضاء دليل الانسداد حجّية الظّن، لأنّه لا يقتضي إلّا حجّيته فيما انسدّ فيه باب العلم و الظّن الخاصّ، و المفروض خلافه، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و بالاصول المثبتة للتكليف من الاحتياط و الاستصحاب، مستلزم للحرج [٢].
أقول: فعلى هذا لا يجب الرجوع إلى تلك الاصول، و لو على القول بأنّ العلم الإجمالي بالخلاف لا يمنع عن الرجوع إلى الاصول المثبتة للتكليف، حيث لا يترتّب على اعمالها في مجاريها إلّا مخالفة التزامية، و هي غير قادحة في حجّيتها.
و لكن قد يتوهّم: إنّ دعوى استلزام العمل بتلك الاصول الحرج مجازفة، كيف و هو ممّا لا بدّ منه على كلّ تقدير، إذ لا يقول أحد بجواز مخالفة الاحتياط عند الشّك
[١]- فرائد الأصول: ص ١٢٦ سطر ٨، ١/ ٤٢٧.
[٢]- فرائد الأصول: ص ١٢٦ سطر ٢٤، ١/ ٤٢٩.