حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٩٩ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): و حاصل معنى تلك الصّحيحة ... الخ [١].
أقول: توجيه الصحيحة بما وجّهه في هذا المقام في غاية البعد، بل الوجه فيه ما عرفت فيما سبق عند الاستدلال بها، لجواز ارتكاب الشبهة التحريمية، و قد بيّنا في ذلك المقام محتملات الرواية، و أشرنا إلى أنّ أظهرها ما ذكره المصنّف (رحمه اللّه) من أنّ المراد بها «كلّ شيء» أي كلّي فيه قسم حلال و قسم حرام، كالجبن و اللّحم و غير ذلك، فهو لك حلال حتّى تعلم أنّ مورد ابتلائك من القسم الحرام، و هي أجنبية عمّا نحن فيه.
و لو سلّم ظهورها في إرادة الشّبهة المحصورة، فلا بدّ من صرفها إلى ما إذا لم يكن بعض أطرافها مورد ابتلاء المكلّف، أو غيره من المحامل، بعد أن عرفت استقلال العقل بامتناع تعلّق الرّخصة بارتكاب الحرام المعلوم، المردّد بين الأطراف التي هي من لوازم الرخصة في ارتكاب كلّ منها.
و لو سلّمنا إمكان ذلك عقلا، فلا شبهة في أنّه من الامور المستبعدة عن الأذهان، فلا يمكن إثباتها بمثل هذه الظواهر، بل لا بدّ في إثبات مثل هذه الأحكام التي يستبعدها العقول بإيراد نصّ صحيح صريح غير قابل للتأويل، و إلّا فكلّما يرد على الذهن من مثل هذه الظواهر، يصرفها عن ظاهرها لما فيه من الاستبعاد، أ لا ترى أنّه لا يكاد يتوهّم أحد أنّه يفهم من مثل هذه الأخبار جواز وطي كلّ من المرأتين اللّتين يعلم بأنّ إحداهما زوجة و الاخرى أجنبيّة، و إن كانت الأجنبيّة أيضا مسبوقة بالزوجية، بحيث يكون مقتضى الأصل في كلّ منهما من حيث هي الجواز، كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): و المسلّم منه ما إذا لم يسبق بالتكليف المعيّن ... الخ [٢].
أقول: يعني التخيير الاستمراري إنّما يعقل فيما إذا كان الأمر دائرا بين
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٤٢ سطر ١١، ٢/ ٢٠٤.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٤٢ سطر ٢٢، ٢/ ٢٠٥.