حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٢٤ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): إلّا أن يقال: إنّ أكثر أفراد الشّبهة الابتدائية ترجع بالآخرة إلى الشّبهة الغير المحصورة ... الخ [١].
أقول: يتوجّه على هذا القول ما أشار إليه فيما سبق من أنّ أغلب مصاديقها في أكثر الموارد خارج عن مورد الابتلاء، فلا يكون مثل هذا العلم مانعا عن شمول الأخبار لما هو مورد الابتلاء، لأنّ العلم الإجمالي إنّما يمنع إذا كان له أثر فى تنجّز خطاب على المكلّف في مقام العمل، كما عرفته فيما سبق، و لعلّه أراد من الأمر بالتدبّر الإشارة إلى ذلك، و اللّه العالم.
قوله (قدّس سرّه): إلّا أن يدّعى أنّ المراد جعل الميتة في الجبن في مكان واحد ... الخ [٢].
أقول: إرادة هذا المعنى بعيد، عن سوق الرواية، فانّه إنّما يعبّر بمثل هذا التعبير إذا كان الشّك في حرمة ما يوجد في غيره من الأماكن، ناشئا من جعل الميتة فيه في ذلك المكان، بأن احتمل كون ما يؤتى به في السوق و يبتلى بشرائه المكلّف هو من ذلك الجبن، ففي مثل هذا الفرض يقال في مقام الاستنكار و الاستبشاع، أ من أجل مكان واحد يجعل فيه الميّتة حرّم جميع ما في الأرض!
و امّا لو اريد المعنى الثاني فيقال في مقام الجواب إذا بعض الناس، أو في مكان واحد يجعل فيه الميتة، فكلّ الناس أو في جميع الأماكن يفعلون هكذا، فما علمت أنّه من ذلك المكان فلا تأكله.
هذا، مع أنّه لو كان المراد بالرواية هذا المعنى، لكان على الإمام أن يستفصل على أنّه هل يحتمل كونه جبن ذلك المكان، فالإنصاف أنّ الرواية كالصّريح في كون
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٥٨ سطر ٢٣، ٢/ ٢٦١.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٥٦ سطر ٦، ٢/ ٢٦٣.