حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١١٣ - في حجّية الخبر الواحد
الشيخ في حدّ ذاته أثر شرعي غير وجوب التصديق الذي نشأ من هذا الطلب، فلا يعمّه هذا الخطاب و إلّا يدور.
و فيه: بعد الغضّ عمّا أسلفناه في توجيه قيام الامارات المعتبرة مقام العلم، المأخوذ جزء للموضوع بعنوان الطريقيّة، ممّا ينحسم به مادّة هذا الإشكال، كما لا يخفى على المتدبّر، إنّ الممتنع إنّما هو توقّف فردية فرد للعام على ثبوت ذلك الحكم لنفس هذا الفرد، و امّا لو توقّف فرديّته على فرديّة فرد آخر له ممّا لا مانع عن فرديته، كخبر المفيد فيما نحن فيه، فلا مانع عنه، فخبر المفيد في حدّ ذاته صار معروضا للحكم بوجوب التصديق حين صدوره منه، سواء أخبر به الشيخ أم لا، فمتى احرز خبره بطريق عقلي أو شرعي، من بيّنة أو شياع أو تواتر و نحوها، وجب ترتيب هذا الأثر عليه، و إذا أخبر به الشيخ، و كان الشيخ عادلا، كان اخباره به كاخباره بسائر الأشياء التي لها آثار شرعيّة، مندرجا في موضوع الحكم بتصديق العادل، فليس اعتبار كون ما أخبر به الشيخ في حدّ ذاته ذا أثر شرعا، شرطا في صحّة إلزام الشارع بتصديقه، مانعا عن أن يعمّه الحكم بتصديق العادل، بعد أن كان هذا الحكم ثابتا لما أخبر به قبل أن يصدر هذا الكلام من الشيخ، و ليس خبر العادل على إجماله موضوعا شخصيّا محكوما بحكم، كي يعتبر الأثر الملحوظ لدى الحكم بوجوب تصديقه غير الأثر الذي ينشأ من قبل هذا الحكم، بل هي قضيّة كلّية، فكلّ من أفراده المتدرجة في الوجود عند حصوله و صلاحيّته، لأن يتعلّق به الحكم بوجوب تصديقه- بأن لم يكن تنجّز التكليف بتصديقه قبيحا، لكونه أجنبيّا عمّا يتعلّق به المقاصد الشرعيّة- يندرج في موضوعه.
نعم، لو أخبر شخص عن شخص بشيء له أثر شرعيّ، فتعلّق أمر خاصّ بتصديقهما معا في تلك القضيّة قد يشكل تعقله، لما فيما بين موضوعيهما من الترتّب، و كون تعلّق التكليف بالأوّل شرطا في صحّة التكليف بالثاني.