حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٦٣ - في أصل البراءة
نعم، يمكن استفادة المدّعى من عبارة الصدوق بملاحظة استشهاده، لما ذهب إليه بالمرسلة، و افتائه بجواز القنوت بالفارسية تعويلا على أصله، فيفهم من مجموع ذلك أنّ غرضه من ورود النهي، وصوله إلى المكلّف، كما لا يخفى على المتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و امّا السيّدان فقد صرّحا ... الخ [١].
أقول: نقل عبارتهما الاولى على الظاهر إنّما هو لبيان مرادهما من حكم العقل في عبارتهما الثانية، و إلّا فهذه العبارة بنفسها غير مجدية فيما نحن بصدده، لرجوعها إلى حكم العقل الآتي، الذي لا ينافيه ورود دليل سمعي حاكم بوجوب الاحتياط في الشبهات، فلاحظ.
قوله (قدّس سرّه): و إن كان الغرض منه أنّ بناء العقلاء على تجويز الارتكاب [٢].
أقول: ستعرف في مبحث الاستصحاب صحّة هذا البناء، و أنّ تجويز العقلاء للارتكاب ليس مبتنيا على قاعدة القبح، لا بمعنى أنّهم يجوّزون الارتكاب على تقدير عدم قبح المؤاخذة، بل يجوّزون الارتكاب بصرف طبعهم، تعويلا على أصالة العدم قبل الالتفات إلى هذه القاعدة، و إلّا فهذه القاعدة أيضا مسلّمة لديهم، كما سنوضّحه في محلّه.
قوله (قدّس سرّه): و يشهد له حكم العقلاء كافّة بقبح مؤاخذة المولى عبده ... الخ [٣].
أقول: الاستشهاد بالتقبيح العقلائي في الصورة المفروضة، يوهم اختصاص محلّ الكلام بما إذا كان البيان من وظيفة الأمر، مع أنّ المدّعى أعمّ من ذلك، حيث إنّا
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٠٢ سطر ١٤، ٢/ ٥٢.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٠٣ سطر ١٤، ٢/ ٥٦.
[٣]- فرائد الأصول: ص ٢٠٣ سطر ١٨، ٢/ ٥٦.