حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٣٠ - في الاستصحاب
المغروس في الأذهان لا يعتني العقلاء باحتمال وجود القرينة في رفع اليد عن ظواهر القول و الفعل، و لا الوكيل باحتمال موت الموكّل، و لا المستعير باحتمال موت المعير، و لا المتّهب باحتمال موت الواهب قبل قبض العين الموهوبة، و لا العبد المأمور بشيء باحتمال موت مولاه و انتقاله إلى غيره، أو فسخ عزمه، و كذا لا يلتفت إلى التكاليف التي يحتمل صدورها من مولاه في ترك امتثالها بعدم العلم، من دون التفاته أوّلا و بالذات إلى قبح العقاب من دون بيان، أو اعتمادا على الظنّ ببقاء الحالة السابقة من نفي التكليف، بل يتركها بصرف طبعه أوّلا اعتمادا على عدم ثبوته، و سيجيء لذلك مزيد توضيح إن شاء اللّه، فيما سيمرّ بك من استدلال المثبتين مطلقا ببناء العقلاء إن شاء اللّه تعالى.
إذا عرفت ذلك فنقول: إذا احتمل المكلّف ابتداء ثبوت حكم شرعي، و كذا إذا احتمل العبد صدور حكم من مولاه، أو ثبوت شيء يترتّب عليه حكم شرعي أو مولوي، لا يجب الالتفات إليه بحكم العرف، و هذا هو الذي نسمّيه بالبراءة الأصلية، و قد عرفت أنّ وجه عدم الالتفات أوّلا و بالذات- بشهادة الوجدان- إنّما هو عدم الثبوت، و ان كان العقل أيضا مستقلّا بقبح العقاب من دون برهان، إلّا أنّ بناء العقلاء يشهد بأنّ عدم الثبوت في حدّ ذاته علّة لعدم الالتفات، كما نشاهده في سائر امورهم العادية، هذا هو الحال في الاستصحابات العدميّة.
و أمّا الاستصحابات الوجودية، فما كان الشكّ فيه مسبّبا عن الشكّ في وجود غايته أو رافعه، سواء كان الشكّ ناشئا عن أصل الوجود أو صفة الموجود، فلا يلتفت إليه، بل يمضي على ما يقتضيه يقينه السابق، لا للاتكال على وجوده السابق، بل لعدم الاعتناء باحتمال وجود المزيل، المستلزم للجري على ما يقتضيه يقينه السابق.
و امّا ما كان الشكّ فيه لعدم إحراز مقتضاه، فلا يلتفت إلى احتمال وجوده حال