حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٠٤ - في أصل البراءة
الرخصة في ارتكاب بعض الأطراف، و الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية، إذ لا معنى للموافقة الاحتمالية في الفرض، لأنّ التردّد إنّما هو في نفس الحكم المعلوم بالإجمال، و امّا ما يحصل به مخالفته على كلّ من التقديرين، فهو معلوم بالتفصيل، و هذا بخلاف ما لو كان الخطاب معلوما بالتفصيل و تردّد متعلّقه بين أمرين، بأن علم مثلا أنّ أحد الإنائين خمر، فعند تركه لكلّ من الإنائين يحتمل خروجه عن عهدة ذلك الخطاب.
نعم، في صورة العلم الإجمالي بالخطاب المردّد أيضا قد يعقل التفكيك، كما إذا علم إجمالا بوجود خمر أو مغصوب في الإنائين، من غير أن يكون احتمال الخمرية قائما بطرف بالخصوص، و الغصبية في طرف آخر، بل احتمل في كلّ منهما كونه خمرا أو مغصوبا، و علم إجمالا بوجود أحد العنوانين فيما بين الأطراف، فعند تركه لكلّ من الأطراف في هذا الفرض، يحتمل خروجه عن عهدة ذلك التكليف المردّد، و لكن غرض المصنّف (رحمه اللّه) بعدم جواز التفكيك بحسب الظاهر إنّما هو فيما إذا كان كلّ من الاحتمالين قائما بطرف بالخصوص، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و امّا حكمهم بوجوب دفع الضرر المظنون ... الخ [١].
أقول: ربّما يظهر من بعض كلماتهم أنّ مظنون الضرر كمقطوعه، في حدّ ذاته موضوع للحرمة، فالظنّ بالضرر أخذ موضوعا للحرمة، فعلى هذا ينحسم مادة النقض من أصله، و امّا بناء على كونه طريقا محضا، فالحكم باستحقاق العقاب على مخالفته- على تقدير عدم المصادفة- مبنيّ على القول بترتّب العقاب على مخالفة الأحكام الظاهرية من حيث هي، كما هو أحد الأقوال في المسألة، بل لعلّه أشهرها، و لكنّه ليس بمرضيّ لدى المصنّف (رحمه اللّه)، كما يصرّح به في آخر المبحث، فكان غرضه في
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٤٩ سطر ٢٥، ٢/ ٢٣٠.