حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢١٤ - في أصل البراءة
بابتلائه بكلّ من الطرفين في زمانه، ليس النهي عن اجتنابه مستهجنا، بل هو نهي حقيقي يراد به الامتثال و ترك الفعل في زمانه، بحيث لو توقّف على مقدّمة متقدّمة وجب عليه تحصيلها، و لكن في مسألة الحائض لا يجب الاحتياط، لأجل الطرق المنصوبة لها شرعا في تشخيص أيّام حيضها، مثل الرجوع إلى التميز و غيره ممّا ذكر في محلّه، فتخرج بسببها عن موضوع مسألتنا حكما لا حقيقة.
و امّا مسألة التاجر، فيجب عليه الإمساك عن المعاملات التي لا يعلم حكمها، إذا احتمل ابتلائه بمعاملة ربوية، و إن لم يكن له علم إجمالي أصلا- لأنّ الجاهل بالأحكام الشرعية، إذا تمكّن من الفحص و التعلّم غير معذور اتفاقا- فيجب عليه امّا الاحتياط، أو التعلّم دفعا للعقاب المحتمل، و ليس الجهل بالنسبة إليه عذرا عقليّا أو شرعيّا، كما سيجيء تحقيقه عند تعرّض المصنّف (رحمه اللّه) لبيان حكم العامل بالبراءة قبل الفحص، فهذا المثال خارج عمّا نحن فيه.
نعم، لو عرف أحكامه، و علم إجمالا بأنّه يبتلى بمعاملة ربويّة في يومه أو شهره خطأ، على وجه لا يلحق بغير المحصور، لا يبعد أن يكون مثالا لما نحن فيه، فتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و لكن الأظهر هنا وجوب الاحتياط، و كذا في المثال الثاني من المثالين المتقدّمين [١].
أقول: و لعلّ نظره في إيجابه للاحتياط في المثال الثاني إلى ما أشرنا إليه، من أنّه مورد للاحتياط مطلقا، و إن لم يكن مقرونا بعلم إجمالي، و في المثال الثالث إلى أنّ المكلّف به في الحقيقة هو الوفاء بالنذر أو الحلف، و هو تكليف وجوبي سواء كان متعلّقه فعل شيء أو تركه، فعند اشتباهه في أمور محصورة يندرج في موضوع المسألة
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٥٦ سطر ٢، ٢/ ٢٤٩.