حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٤٢ - دليل الانسداد
و وجّهناه بالنسبة إلى القياس، و حيث تعلقها بأصل المطلب، فكما أنّ النهي إذا صار قطعيّا يوجب القطع بالحكم الظاهري الفعلي، و عدم ملحوظية الواقع، كذلك الظّن به يوجب الظّن بذلك، و المدار في باب الإطاعة و المعصية على التكليف الفعلي، فلاحظ و تدبّر.
قوله (قدّس سرّه): و فيه أوّلا إنّه لا يتمّ ... الخ [١].
أقول: التفكيك بين امارة متّحدة بالجنس بعيد، إذا كان اعتبارها بالتعبّد الشرعي، و امّا إذا كان الحاكم بحجّيتها العقل، فقد تقدّم غير مرّة أنّه لا مدخلية للأسباب المفيدة للظّن من حيث هي في ذلك، فلو قلنا بأنّ العقل لا يحكم إلّا بحجّية الظّن المانع دون الممنوع، لا يتفاوت في حكمه بين كونهما من جنس امارة واحدة، بل لا مانع من التفكيك في مفاد فرد من أفراد الشّهرة إذا لم يقتض الدليل العقلي إلّا حجّيتها في بعض مفادها، كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): معارضة بانّا لا نجد من أنفسنا القطع ... الخ [٢].
أقول: ما ذكره (قدّس سرّه) من عدم القطع بعد حصول الامتثال، منشؤه أنّ دليل الانسداد يقتضي كفاية الامتثال الظنّي، فحيثما حصل من الشّهرة الظّن بعدم اعتبار الأولوية، يظنّ بأنّ الأفعال الصادرة منّا، الناشئة من عدم الاعتناء بالأولوية مرضية لدى الشارع، و لكنّا نحتمل أن يكون رضاء الشارع في العمل بمؤدّى الأولوية، فلو عملنا بالأولوية لا يحصل لنا القطع بأنّ الشارع لا يرضى بفعلنا، إذ ليس عدم اعتبارها قطعيّا بل نظنّ بذلك، و حيث أنّ مفاد دليل الانسداد وجوب
[١]- فرائد الأصول: ص ١٦٢ سطر ٢٤، ١/ ٥٣٤.
[٢]- فرائد الأصول: ص ١٦٣ سطر ٧، ١/ ٥٣٥.