حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٤٠ - دليل الانسداد
تكاليفهم، و كونهم مكلّفين بأزيد ممّا وصل إليهم و أخبروا به غير معلوم و كونهم مخبرين بتكاليف لم تتضمنها الأمارات الواصلة إلينا غير معلوم، بل لا يبعد دعوى الظّن بعدمه، و اللّه العالم.
قوله (قدّس سرّه): لأنّ المعلوم إجمالا صار معلوما بالتفصيل ... الخ [١].
أقول: قد أشرنا مرارا، و سيأتي تحقيقه في مبحث أصل البراءة، إلى أنّ قيام الأمارة المعتبرة على حرمة بعض القطع، لا يؤثّر في انحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي و شكّ بدوي، بخلاف ما لو حصل له علم تفصيلي بحرمة البعض، فانّه يؤثّر في الانحلال أحيانا لا مطلقا، كما سينبّه عليه المصنّف (قدّس سرّه) في الشّبهة المحصورة، و لكن قيام الأمارة يؤثر في إلغاء أثر العلم الإجمالي، و صيرورته بمنزلة ما لو انحلّ في عدم اقتضائه لوجوب الاحتياط، لأنّه إذا قامت البيّنة مثلا على كون بعض القطيع محرّما، يصير ذلك بمنزلة ما لو شهدت البيّنة بذلك قبل حدوث العلم الإجمالي، و ستعرف في محلّه أنّه إذا كان الأمر كذلك لا يؤثّر العلم الإجمالي في وجوب الاحتياط، فالتعبير بصيرورته معلوما بالتفصيل مسامحة.
قوله (قدّس سرّه): نعم بعض من وافقنا واقعا أو تنزلا في عدم الفرق في النتيجة ... الخ [٢].
أقول: لا مناص عن الالتزام بحجّية الظن المانع على المختار، من عدم الفرق بين الظّن المتعلّق بالمسائل الاصولية و الفرعية، لأنّ المناط في حكم العقل إنّما هو الظّن بتفريغ الذمّة عمّا هو المكلّف به فعلا في مقام العمل، بحيث لا يكون المكلّف معذورا
[١]- فرائد الأصول: ص ١٥٥ سطر ٢٠، ١/ ٥١٣.
[٢]- فرائد الأصول: ص ١٦٢ سطر ١٢، ١/ ٥٣٣.