حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٦١ - في الاستصحاب
لا بدّ في ذلك من الدخول في الغير.
و لكن الظّاهر كفاية مطلق الغير، و لو كلمة اخرى، فضلا عن آية اخرى، أو السورة أو الهويّ إلى الركوع و نحوه، لإطلاق قوله (عليه السلام) في الصحيحة الاولى:
«إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره فشككت فليس بشيء».
و في الثانية:
«كلّ شيء شكّ فيه، و قد جاوز و دخل في غيره، فليمض عليه».
و لا ينافيه ما جرى ذكره في كلام السائل أو الإمام من فرض الشكّ في القراءة بعد أن ركع، أو في الركوع بعد ما سجد، أو في السجود بعد ما قام.
امّا ما وقع في كلام السائل كما في الصحيحة الاولى فواضح، و امّا ما وقع في كلام الإمام (عليه السلام) فانّما اريد به التمثيل توطئة للقاعدة التي بيّنها بقوله: كلّ شيء شكّ فيه الحديث.
فالعبرة بظاهر هذه الفقرة لا ما ذكره توطئة لها كما لا يخفى على من لاحظ نظائره من العرفيات و الشرعيّات فليس فيما ذكره توطئة للقاعدة دلالة على انّ السجود و القيام حدّ للغير الذي يعتبر الدخول فيه كما سيدّعيه المصنّف (رحمه اللّه) فانّه ليس مسوقا لبيان التحديد بل التمثيل توطئة لبيان القاعدة المبيّنة لحدّه فلا عبرة بمفهوم القيود الواردة فيه.
و لعلّ النكتة في تخصيص الركوع و القيام بالذكر في مقام التمثيل دون الهوي و النهوض الّذين هما أقرب إلى المشكوك، امّا عدم ملحوظيتهما في عداد الغير على سبيل الاستقلال و تعقيبهما للركوع و القيام أو لأنّ الغالب عدم تحقّق الشكّ في وجود القراءة و السجود إلّا بعد الركوع و القيام إذ على تقدير حدوثه حال الهوي أو النهوض لا يستقرّ غالبا إلّا بعد الوصول إلى حدّ الركوع أو القيام.
و كيف كان فلا يصلح ذلك قرينة تصرف «الغير» عن إطلاقه.