حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٠٦ - خاتمة في التعادل و التراجيح
نفي الثالث، فانّه ينافي التوقّف على ما فسّره في صدر المبحث.
قوله (قدّس سرّه): من حيث أنّ التوقّف في الفتوى يستلزم الاحتياط في العمل [١].
أقول: قد يناقش في الملازمة بأنّ ترك الفتوى بمضمون شيء من الخبرين المتعارضين، الدالّ أحدهما على إباحة شيء، و الآخر على حرمته مثلا، لا ينافي ارتكابه في مقام عمله تعويلا على قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و يدفعه: أن ليس المقصود بالتوقّف في الفتوى ترك الافتاء بمضمون الخبرين، فانّ هذا المعنى من حيث هو أجنبي عن مفاد أخبار التوقّف، بل المقصود به عدم جواز الأخذ بشيء من الخبرين، أو طرح شيء منهما لا في مقام عمله، و لا في مقام الفتوى، الذي هو أيضا نوع من عمله، كما أنّ التوقّف بهذا المعنى هو المراد باخبار التوقّف، و يلزمه الاحتياط في كلا المقامين.
فالتعبير عن «التوقّف»- الذي هو مفاد الأخبار الآمرة بالتوقّف في الخبرين المتعارضين، بالتوقّف في الفتوى، مع أنّه أعمّ للإشارة إلى أنّ مفاد هذه الأخبار أوّلا و بالذّات هو التوقّف في المسألة الاصولية، أي في مقام الاستنباط المستلزم للاحتياط في مقام العمل، لا التوقّف في المسألة الفرعية الذي هو عبارة اخرى عن الاحتياط و ترك المضي في الشبهات، كما هو المراد ببعض الأخبار المتقدّمة في مبحث أصل البراءة الآمرة بالوقوف عند الشّبهات، فلاحظ و تدبّر.
قوله (قدّس سرّه): لقوّة احتمال أن يكون التخيير حكما ظاهريا ... الخ [٢].
أقول: كحكم العقل بالتخيير في دوران الأمر بين المحذورين، أو الشرع في
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٣٩ سطر ٢٣، ٤/ ٤٠.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٤٤٠ سطر ١، ٤/ ٤٠.