حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٩٣ - في أصل البراءة
فأدخلهما في الدار، لا يستقل العقل بقبح مؤاخذته، إذ لا يتمشّى حينئذ قاعدة قبح العقاب بلا بيان، إذ المفروض علمه بحرمة شرب السكنجبين، أو إدخال زيد الصادر منه اختيارا، فليس في المقام ما يصلح أن يكون عذرا له، إلّا جهله حين ارتكاب كلّ من المشتبهين، بأنّه بالخصوص هو الذي تعلّق الغرض بتركه، و لا يستقلّ العقل بأنّ هذا الجهل صالح لأن يعتذر به في المخالفة، بل إمّا مستقل بعدم صلاحيته لذلك، و أنّ إدخال زيد المردّد بين شخصين، الحاصل بإدخال كلّ منهما، ليس إلّا كإدخاله حال كونه معروفا بشخصه، في كونه مخالفة عمدية موجبة لاستحقاق المذمّة و العقوبة، أو متوقّف في ذلك.
و على الثاني أيضا يستقلّ بلزوم تركه، بترك إدخال كلّ من الشخصين دفعا للعقوبة المحتملة، و لكن على هذا التقدير لو صدر من المولى الرّخصة في إدخال كلّ من يحتمل كونه زيدا، ما لم يعرفه بشخصه، لا يكون منافيا للحكم العقلي، بل يكون واردا عليه، و امّا على التقدير الأوّل، أي استقلال العقل بقبح المخالفة العمديّة الإجماليّة، و كونها كالمخالفة العمديّة التفصيليّة، معصية للمولى، فلا يجوز أن يصدر من المولى الرخصة في ارتكاب كلّ من المشتبهين، إلّا إذا رفع اليد عن حكمه الواقعي في صورة الاشتباه، و خصّصه بما لو كان موضوعه معلوما بالتفصيل، لا لمجرّد كونه إذنا في المعصية التي استقل العقل بقبحها، بل لأنّ اذنه بشرب كلّ من الإناءين الذين يعلم بأنّ أحدهما سكنجبين مثلا يناقض المنع عن شرب السكنجبين المردّد بينهما على سبيل الحتم و اللزوم، فلا يعقل أن يتعلّق طلب حقيقي حتمي بترك شرب السكنجبين المردّد بين الإناءين مع الرضا بشرب كلّ منهما، إلّا على تقدير اختلافهما في المرتبة، بأن لم يكن النهي المتعلّق بشرب السكنجبين منجزا في حقّه، بأن كان معذورا في مخالفته، كما في المشكوك بالشكوك البدويّة، فحينئذ يجوز أن يكون تكليفه في مقام العمل مخالفا لما هو حكمه في الواقع، كما عرفته عند التكلّم في توجيه