حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩٤ - في إمكان التّعبد بالظّن
قوله (قدّس سرّه): إلّا أنّ العمل على طبق تلك الأمارة ... الخ [١].
أقول: يعني أنّ المصلحة إنّما هي في نصب الطريق، و تنزيل شيء منزلة العلم، كالتسهيل على المكلّف و نحوه، من غير أن يكون له دخل في حسن متعلّقه، كنفس العلم الذي هو طريق عقليّ، و بهذه التقرير لا يبقى مجال لتوهّم رجوع هذا الوجه إلى الوجه الثاني كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): فقد يشكل الفرق بينه و بين القول بالتّصويب [٢].
ول: هذا إنّما هو في بادئ الرأي، و إلّا فالقول بالأجزاء يناقض التصويب كما سيشير إليه المصنّف (قدّس سرّه)، لأنّ القائل بالأجزاء ملتزم بكون الواقع باقيا على وجوبه، و لكن يزعم أنّ ما أدّى إليه نظر المكلّف، بالنظر إلى الأدلّة الشرعيّة، أو بحسب اعتقاده أيضا، يقوم مقام الواقع في إسقاط ذلك التكليف، بمعنى أنّ الشارع يقبله بدلا عن الواقع، إمّا تفضّلا أو لكون اعتقاده أو قيام الطريق عليه من الجهات الموجبة لإفادته فائدة المأمور به، فيسقط أوامرها بفعل ما أدّى إليه نظره لحصول الغرض، فأين هذا من التّصويب الذي هو عبارة عن تبدّل أمره الواقعي بالأمر الظاهري.
و الحاصل: إنّه فرق بين تبدّل الأمر الواقعي بالظاهري بواسطة الجهة العارضة، و بين اقتضاء الجهات المعارضة قيام هذا الشيء مقام الواقع في إسقاط طلبه، فعلى الأوّل لو أتى بالواقع لا يجديه في إسقاط ما هو واجب عليه بالفعل، بخلاف الثاني، و على الثاني لو ترك الواقع، و لم يمتثل الأمر الظاهري أيضا، لكانت ذمّته مشغولة بالواقع، و على الأوّل لا واقع أمر ما كان مكلّفا به في الظاهر.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٧ سطر ١٨، ١/ ١١٤. و في الأصل: (إلّا أنّ الأمر بالعمل ...).
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٩ سطر ٦، ١/ ١١٩.