حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٠٢ - في حجّية ظواهر الكتاب
حيث هو، فلا يتفاوت الحال في ذلك بين كونه مقصودا بالافهام و عدمه، كما هو واضح.
هذا، و لكن توجيه كلام المفصّل بالتفصيل بين أصالة عدم الغفلة و بين مطلق أصالة عدم القرينة لا يخلو من نظر، إذ الظاهر أنّ هذا المفصّل ملتزم باعتبار اصالة عدم القرينة في حقّ من قصد إفهامه، سواء كان شكّه ناشئا عن احتمال غفلته عن خصوصيّات الكلام، أو ما كشف بها من القرائن أم لا، كما لو علم المخاطب بأنّه لم يكن حين التخاطب ملتفتا إلى بعض الجهات- ككون المتكلّم مشيرا بيده إلى شيء، أو كون شخص حاضرا في مجلسه، أو متقدّما ذكره بحيث يعيّن إرادته من الإطلاق، أو كون حاله مقتضيا لإرادة معنى مجازي من اللفظ، أو نحو ذلك من الامور التي يحتمل تحقّقه حال الخطاب، و يعلم بأنّه على تقدير التحقيق لم يكن ملتفتا إليه- فلا يجري في حقّه أصالة عدم الغفلة، مع أنّه لا يظنّ بالمفصّل إنكار اعتبار اصالة عدم القرينة في مثل هذه الفروض التي لا يكون الشّك فيها مسبّبا عن احتمال الغفلة، فالظاهر أنّ المفصّل استند في هذا التفصيل إلى ما يقتضيه دليل الحكمة، من قبح الخطاب بما له ظاهر و إرادة خلافه، حيث أنّ هذا لا يقتضي القبح إلّا إذا كان ترك القرينة مخلّا بما قصد من التفهيم، فإن كان مقصوده بالخطاب أعمّ من الحاضرين و الغائبين و الموجودين و المعدومين، و يجب أن يكون الكلام الموجّه إليهم على وجه يفهمون جميعا مراد المتكلّم، بأن لا يعتمد المتكلّم في إبراز مقصوده على قرينة حالية أو مقالية، أو غيرها من الأشياء التي يختصّ بمعرفتها بعض دون بعض، بل عليه أن يلقي كلامه على وجه يفهمه كلّ أحد كتصنيف المصنّفين، و هذا بخلاف ما لو لم يقصد بالافهام إلّا الحاضرين، فانّه يجوز حينئذ اعتماده على القرائن الحالية و المقالية، بل يجوز أمرهم بتكليف على سبيل التخيير، مع كونه في الواقع واجبا مشروطا، إذا كانوا واجدين للشرط، و هذا بخلاف ما لو كان الخطاب عامّا لسائر الناس كما هو واضح،