حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٥٩ - في الاستصحاب
الصحّة، لكان وجيها.
قوله (قدّس سرّه): لكن الإنصاف إمكان تطبيق موثقة محمد بن مسلم ... الخ [١].
أقول: قد عرفت أنّه لا مقتضى لهذا التطبيق حتّى نتكلّف فيه، ثمّ نتكلّف في إرجاع الشكّ في الصحّة إلى الشكّ في الوجود.
قوله (قدّس سرّه): و إلّا فظاهر الصحيحتين الأوليين اعتباره ... الخ [٢].
أقول: لا يخفى عليك أنّ الجمع بين الصحيحتين و غيرهما من الروايات مبني على الالتزام باتّحاد القاعدة المستفادة من الجميع.
و لكنك عرفت أنّ قاعدة الشكّ في الشيء بعد تجاوز المحلّ، المستفادة من الصحيحتين، غير قاعدة أصالة الصحّة بعد الفراغ عن العمل، و موثقة ابن مسلم و ما عداها من الروايات المزبورة، موردها- على ما هو الظاهر منها- هو هذه القاعدة، فلو سلّمت دلالة الصحيحتين على اعتبار الدخول في الغير، فهو غير مجد في إثبات اعتباره في قاعدة الشكّ بعد الفراغ من العمل، كما أنّ اعتباره في هذه القاعدة لا يجدي في نفيه بالنسبة إلى تلك القاعدة، بل لا بدّ في كلّ منهما من ملاحظة مدركه بالخصوص.
فنقول: امّا قاعدة الشكّ بعد الفراغ فقد عرفت أنّ مدركها الإجماع و السيرة و بعض الأخبار التي تقدّمت الإشارة إليها.
و امّا الإجماع و السيرة، فهما من الأدلّة اللبيّة، يقتصر في مقدار دلالتهما على القدر المتيقّن، فلا يستفاد منها نفي هذا الشرط.
[١]- فرائد الاصول: ص ٤١٠ سطر ٢٤، ٣/ ٣٢٩.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٤١١ سطر ١٥، ٣/ ٣٣٢.