حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٦٣ - في أصل البراءة
مردّد بين كونه عينيا أو تخييريا، فالمرجع حينئذ إمّا عدم وجوب ما عدا هذا المعيّن، و عدم ترتّب لازمه الوضعي، و هو سقوط الطّلب المتعلّق بهذا المعيّن بفعل ما عداه، لأنّا نقول إمّا بالنسبة إلى التخيير العقلي فلا وقع لهذا الكلام من أصله، إذ المفروض أنّه ليس إلّا وجوب واحد شكّ في تعلّقه بالفرد أو الطبيعة، فالأصل عدم تعلّقه بالطبيعة معارض بالأصل عدم تعلّقه بالفرد لا محالة.
و لكن قد أشرنا آنفا إلى أنّ هذه المعارضة إنّما هي فيما لو اريد بالأصل عدم وجوب الطبيعة، رفع آثاره الخاصّة من سقوط هذا الفرد بفعل ما عداه و نحو ذلك، و امّا لو اريد به نفي استحقاق العقاب بتركها فلا يجري، لأنّ كون تركها موجبا لاستحقاق العقاب في الجملة معلوم.
و امّا بالنسبة إلى التخيير الشرعي، فأصالة عدم وجوب ما عدا هذا المعيّن- و إن أمكن اجرائها- و لكنّها غير مجدية في إثبات كون المعيّن هو الواجب بعينه، و العلم الإجمالي بوجوبه في الجملة لا يقتضي تعيّنه عليه، فانّ كونه ملتزما بفعله بالخصوص، ليس من آثار جنس الوجوب المعلوم ثبوته بالإجمال، بل من آثار وجوبه عينا، و هو مشكوك بنفيه اصالة عدم وجوبه الحاكمة على اصالة عدم سقوط الوجوب، المتعلّق به بفعل ما عداه، و لا يعارضه اصالة عدم وجوبه تخييريا إذ لا أثر لهذا الأصل، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): فيعارض بنفي الواحد المخيّر [١].
أقول: قد عرفت ما في هذه المعارضة، فالحق أنّ الأدلّة لا تقصر عن نفي التعيين، كما أنّها لا تقصر عن نفي التضييق، عند دوران الأمر بين كون الواجب موسعا أم مضيّقا، كما تقدّمت الإشارة إليه، فليتأمّل.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٨٥ سطر ٢٥، ٢/ ٣٥٨.