حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٦٩ - في أصل البراءة
السابقة معتدّا بها في حصول الكلّ، و أثرها عدم وجوب استئنافها و بقائها البطلان بهذا المعنى، و حاصل هذا المعنى أنّ الشيء قد يوصف بالصّحة و الفساد بلحاظ الأثر المقصود منه، فلو أتى بركعة من الصلاة، فما دامت باقية على صلاحيتها لأن تصير جزءا من الصلاة، توصف بالصّحة، و إذا خرجت عن القابليّة اتّصفت بالبطلان.
و المتبادر من استصحاب الصّحة إنّما هو إرادتها بهذا المعنى و لا محذور فيه، فانّ وجوب استئناف الصلاة، و إعادة الأجزاء السابقة من أثر بطلانها بهذا المعنى، فإذا استصحب صحّتها يتفرّع عليها عدم وجوب الاستئناف، و سقوط التكليف الغيري المتعلّق بها، المنبعث من الأمر بالكلّ.
و لكن يردّ عليه الإيراد الآتي: من أنّه إن اريد بذلك صحة هذه الأجزاء، و عدم وجوب إعادتها من حيث هي، بعد طرو المانع الاحتمالي، فغير مجد، لأنّ البراءة إنّما تتحقّق بفعل الكلّ دون البعض، و إن اريد إثبات عدم مانعيّة الطارئ، أو صحة بقيّة الأجزاء، فساقط لعدم التعويل على الاصول المثبتة.
و يمكن التفصّي عن ذلك: بأنّ من آثار صحّة بقيّة الأجزاء و بقائها على ما كانت عليه، من كونها مسقطة للتكليف الغيري المتعلّق بها، وجوب المضيّ في الصلاة، و الإتيان بسائر الأجزاء، و بقائها على ما كانت عليه من كونها مسقطة للتكليف الغيري المتعلّق بها، وجوب المضيّ في الصلاة و الإتيان بسائر الأجزاء.
و إن شئت قلت: في توجيه استصحاب الصحة بتقريب آخر سالم عن مثل هذه الخدشات، و هو أنّ الأمر بالاجزاء اللاحقة في مثل الصّلاة و غيرها من العبادات، إنّما يتنجّز بعد الفراغ عن الجزء السابق، فوجوبها قبل الإتيان بالجزء السابق تعليقي، و بعد الإتيان بكلّ جزء يتنجّز الأمر بما بعده، فمتى شكّ في طروّ المانع في الأثناء، يشكّ في ارتفاع الطلب التنجيزي عن الجزء اللاحق، فيستصحب الطّلب، و يصير وجوب الجزء اللاحق أو استحبابه مع ما بعده من الأجزاء منجّزا