حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٧٠ - في أصل البراءة
عليه، و إلى هذا يؤول استصحاب وجوب المضيّ أو الاتمام الذي سيأتي التكلّم فيه، و بعد إتيان سائر الأجزاء و حصول امتثال أوامرها المنجزة بالاستصحاب، يرتفع الطلب عن الكلّ قهرا.
و توهّم: أنّ سقوط الأمر بالكلّ من اللوازم العقلية للمستصحب، فلا يترتّب عليه.
مدفوع: بأنّ الأمر بالكلّ ليس إلّا الأمر بالأجزاء، فهما عبارتان عن معنى واحد، و اختلافهما إنّما هو بالإجمال و التفصيل، فسقوط أحدهما عين سقوط الآخر، هذا مع ما تقدّمت الإشارة إليه آنفا من أنّ المستصحب حكم شرعي، فكون الأثر عقليّا غير ضائر، فتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): نعم إنّ حكم الشارع على بعض الأشياء بكونه قاطعا للصلاة ... الخ [١].
أقول: و أولى بجريان استصحاب الصّحة عند الشّك في وجود القاطع، الشّك في وجود الناقض، لا من حيث قطعه للهيئة الاتّصالية، بل من حيث تأثيره في إزالة أثر الأجزاء السابقة، كما لو شكّ في ناقضية الحدث الأصغر في أثناء الغسل، فانّه لا يتطرّق في هذا النوع من استصحاب الصّحة شيء من المناقشات، التي يتطرّق في سائر الموارد، لأنّ الشّك لم يتعلّق في الفرض إلّا بخروج الأجزاء السابقة عن الصفة التي كانت عليها، و هي تأثيرها في رفع الحدث الأكبر، على تقدير ضمّ سائر الأجزاء، فيستصحب هذا الحكم الشرعيّ التعليقي، فيحكم بثبوته بعد حصول المعلّق عليه، و من هذا القبيل ما لو شكّ في خروج البول في أثناء الوضوء، أو خرج منه المذي، و شكّ في ناقضيته، كما لا يخفى.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٩٠ سطر ١، ٢/ ٣٧٤.